- «قد علمت أيها الشريف ما عليه أمر هذا الملك من الاختلال وقصور المادة به وخروج البلاد عن يده وإننا من هذه الحروب والمطاولة على خطر، ومتى لم يمدد أصحابنا- يعنى أبا محمد ابن مكرم والغلمان الذين معه -[436] بالمال لم يثبتوا، وإن عادوا فقد سلموا الدولة وإذا أمددناهم ضاق الأمر بهذا الملك ولم يكن له بد من مد اليد إلى مالك ومال ابن عمك هذا- وأشار إلى أبى الحسن السابسى- ومال كل ذى ثروة، ولم يدفع عنكم ولا عنا دافع وإن ساعدتنى على ما أشير به من مسير بهاء الدولة بنفسه كنا بين أن يأتى الله بنصر، فقد بلغنا المراد أو يقضى الله بغير ذلك فقد أبلينا العذر وبذلنا الاجتهاد. وفى غد تستدعى إلى الدار وتشاور فيما قلته. فإن ضربته فقد استرحت منا ببعدنا عنك وعسى الله أن يأذن بالفرج وإن ملت إلى من يشير بخلاف هذا الرأى، فالحال تفضى والله إلى ما حسبته لك.» فقال الشريف:
- «كل هذا صحيح إلا أن المشورة القاطعة على الملوك بمثل ذلك لا تؤمن عواقبها ولكن سأتلطف فيما تريده.» فانقضى [1] المجلس.
واستدعى الشريف فى صبيحة تلك الليلة إلى حضرة بهاء الدولة وجمع وجوه الأولياء وشوورت الجماعة فى خروج بهاء الدولة بنفسه فقال الشريف:
- «إنما جعل الله الملوك أعلى منا يدا وأفضل تأييدا بما خصهم [2] من الرأى الصائب والنظر الثاقب وإذا كان الملك قد عزم على التوجه بنفسه، فالله تعالى يقرن ذلك بالخير [3] والسعادة ويجعله سببا لنيل الإرادة.» فقال أبو على ابن إسماعيل:
- «أيها الملك فقد وافق الشريف رأيى ولم يبق إلا إمضاء العزيمة
Sayfa 363