وكان الأمر قد ضاق بهما [419] فى المقام وتعذر عليهما وعلى العسكر نقل المير لبعدهم عن السواد فكاتبا بهاء الدولة فى أمره وسألاه الصفح عنه وإقراره على ما يتولى الخدمة فيه، فأجاب إلى ذلك وسار أبو جعفر وابن ماسرجس إلى الكوفة. فأما أبو جعفر فإنه عاد إلى بغداد وأما ابن ماسرجس فإنه أقام بالكوفة مستوحشا، ثم صار إلى المقلد ومضى من عنده إلى البطيحة.
وفيها توفى فخر الدولة أبو الحسن على بن ركن الدولة بالرى.
ذكر ما جرى عليه الأمر بعد وفاة فخر الدولة
لما اشتدت العلة به أصعد إلى قلعة طبرك فبقى أياما يعلل ثم مضى لسبيله. وكانت الخزائن جميعها مقفلة ومفاتيحها قد حصلت عند أبى طالب رستم ولده الملقب من بعده بمجد الدولة، فلم يوجد ليلة وفاته ما يكفن به لقصور الأيدى عما فى الخزائن وتعذر النزول إلى البلد لشدة الشغب حتى ابتيع له من قيم الجامع الذي تحت القلعة ثوب لف به. وجاء من الشغل بالجند ومطالبتهم العنيفة ما لم يمكن معه حطه سريعا. فأراح حتى لم يمكن القرب من تابوته فشد بالحبال وجر على درجة القلعة حتى تكسر وتقطع.
وذكر أنه خلف من العين والورق والجواهر سوى الثياب والسلاح والآلات ما يزيد على [420] عشرة آلاف ألف [1] درهم فكان نصيبه من أمواله الثوب الذي كفن فيه وعاقبته من أيامه اليوم الذي حط فيه.
فما أقله من نصيب مبخوس وأشأمه من يوم منحوس ف «ما أغنى عنه ماله وما كسب» 111: 2 [2] ثم ربه أعلم بما صار إليه من شقاوة أو حوقق [3] أو سعادة أو سومح.
ورتب أبو طالب رستم ولده فى الأمر وسنه إذ ذاك أربع سنين. فأخذت له البيعة على الجند وأطلقت له الأموال الكثيرة حتى قيل: إن الأمر أعجلهم
Sayfa 349