229

Dhakhira

الذخيرة

Yayıncı

دار الغرب الإسلامي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1414 AH

Yayın Yeri

بيروت

وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ قَطُّ ثُمَّ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْوُضُوءِ إِجْمَاعًا وَيَبْقَى الْخِلَافُ فِي مُدْرِكِ هَذَا الْوُجُوبِ فَإِنَّا قُلْنَا إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مُوجِبَةٌ فَسَبَبُ هَذَا الْأَمْرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ مِنَ الْإِحْدَاثِ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهَا لَيْسَتْ مُوجِبَةً بَلْ نَاقِضَةٌ لِلطَّهَارَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِحْدَاثِهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرِدْ عَلَى طَهَارَةٍ فَتَنْقُضَهَا وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. وَأَكْثَرُ عِبَارَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْوُضُوءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا نَاقِضَةٌ لِلطَّهَارَةِ وَجَمَعَ الْقَاضِي فِي التَّلْقِينِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ بَابُ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَيَنْقُضُهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَالْخِلَافُ يَرْجِعُ إِلَى مُدْرِكِ الْحُكْمِ لَا الْحُكْمِ. فَصْلٌ فِي مُوجِبَاتٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ نَحْوُ عَشْرَةٍ: الْأَوَّلُ مَسُّ الدُّبُرِ وَيُسَمَّى الشَّرَجَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ تَشْبِيهًا لَهُ بِشَرَجِ السُّفْرَةِ الَّتِي يُؤْكَلُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُجْتَمَعُهَا وَكَذَلِكَ تُسَمَّى الْمَجَرَّةُ شَرَجَ السَّمَاءِ عَلَى أَنَّهَا بَابُهَا وَمُجْتَمَعُهَا وَمَسُّهُ لَا يُوجب الْوضُوء خلافًا ش وَحمد يس مِنْ أَصْحَابِنَا. الثَّانِي الْأُنْثَيَانِ لَا يُوجِبُ مَسُّهُمَا وضُوءًا خلافًا لعروة بن الزبير لاندارجهما فِي مَعْنَى الْفَرْجِ عِنْدَهُ. الثَّالِثُ الْأَرْفَاغُ وَاحِدُهَا رُفْغٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ طَيُّ أَصْلَيِ الْعَجُزِ مِمَّا يَلِي الْجَوْفَ وَيُقَالُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقِيلَ هُوَ الْعَصَبُ الَّذِي بَيْنَ الشَّرَجِ وَالذَّكَرِ قَالَ الْقَاضِيَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَمَسُّهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا خِلَافًا لِعُمَرَ ﵁ لِقَوْلِهِ ﵇
(مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)
خَصَّهُ دُونَ سَائِرِ الْجَسَدِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ غَيْرِهِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِنْ عَارَضُوا الْمَفْهُومَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فَرَّقْنَا بِأَنَّهُ سَبَبُ الْمَذْيِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

1 / 234