وبين أيضًا في كلامه أنه سبحانه تكلم وسيتكلم ردًا على الجهمية وأستدل على أنه تكلم بالحديث الذي في الصحيحين عن عدي عن النبي ﷺ أنه قال: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه» وجعل قوله: «سيكلمه ربه» دليلًا على أنه سيتكلم، فبين أن التكلم عنده مستلزم للتكليم متضمن للتكلم، ليس هو مجرد خلق إدراك في المستدل.
وقال الإمام أحمد: (وقلنا للجهمية: من القائل يوم القيامة: ﴿يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ (المائدة: ١١٦) أليس الله هو القائل؟ قالوا: يكون الله شيئًا فيعبر عن الله، كما كون شيئًا فعبر لموسى، قلنا: فمن القائل ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم﴾ (الأعراف: ٦ - ٧) أليس الله هو الذي يسأل؟ قالوا: هذا كله إنما يكون شيء فيعبر عن الله، فقلنا: قد أعظمتم على الله الفرية حين زعمتم أنه لا يتكلم، فشبهتموه بالأصنام التي تعبد من دون الله، لأن الأصنام لا تتكلم ولا تتحرك، ولا تزول من مكان إلى مكان.