160

Dalil ve Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Türler
Ibadi
Bölgeler
Cezayir

ثم أن عليا وفقهاءه أثموا على ذلك وقتلوا عليه فقيها من الفقهاء وهو الجزولي فحكم عليهم المهدي بالتشبيه وعزاهم إلى التجسيم ، فحكم فيهم حكم المسلمين في المشركين من القتل والسبي والغنيمة بعد ما حكم فيهم أول مرة بأحكام الموحدين .

وأما قوله في أبي يزيد : ( إلا أنه لم يحسن السيرة ) وذلك أنه إذا قصد بلدا قال لهم : ( هل بات الإسلام عندكم أو سكن هاهنا الإيمان ) فيقول أهل البلد : ( لا ) . لا يظنون أنه سأل عن رجال معروفة ، فيحل سبيهم بذلك .

وإذا سبوا السبايا شرعت فيهن طلبته ، فجرى حديث المهدي في أول بدئه وحكمه في هؤلاء المشبهة . فقال الشيخ أيوب بن إسماعيل بن أبي زكريا : لكن هذا - يريد المهدي - قد أحسن السيرة ، ردا على أبي يزيد ، قبل أن يتسمى المهدي بالمهدي ، فاستحسن ، وأنكر على أبي يزيد سيرته .

الإمام الثامن : أبو حزر يغلا بن زلتاف - رضي الله عنه - قال : ( اعلم أنه يسع جهل ما خلا الشرك والاستحلال لما حرم الله ، والإصرار على ما حرم الله ) قال : ( وذلك إذا علمت أنه استحل ما حرم الله ، أو أصر على فعل ما حرم الله ) .

واعلم أنه أشار إلى الشرك ، خصوصا أن على الناس معرفته والحكم فيه ، وذلك إذا كان شركا ظاهرا فيه التشبيه .

وإذا لم يظهر فيه التشبيه ، فليس عليهم من معرفة شركه شيء .

فإن كان في ذاته شركا فواسع له ما لم تقم الحجة به ، وذلك مثل الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبالأنبياء والرسل والملائكة والكتب وبالبعث وبالجنة والنار ، وأما ما سوى ذلك من النفاق والكفر والفسوق والمعصية ، فليس عليه منه شيء إلا إذا قامت عليه الحجة بشيء ، فعند ذلك يجب عليه .

فإن قامت عليه الحجة بأن هذا فرض ، أو حان وقته عليه ، فإن رأى من ضيعه فيعلم أن قد عصى .

وكذلك ما نهى عنه أن رأى من فعله ، فعليه أن يعلم أنه قد عصى ، وأنه أتى في التضييع والتصنع حراما ، وليس عليه ما وراء ذلك .

Sayfa 86