Daf' Ihāmat al-Idtirāb 'an Āyāt al-Kitāb
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
Yayıncı
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
Yayın Yeri
توزيع
Türler
•linguistic exegesis
سُورَةُ الْجُمُعَةِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
فِيهِ الْإِشْكَالُ، وَالْجَوَابُ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٥ ١٠٨] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا الْآيَةَ.
لَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ هُوَ الْحَدُّ الدَّائِرُ بَيْنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهْوِ لِدَلَالَةِ لَفْظَةِ " أَوْ " عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذَا الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى التِّجَارَةِ وَحْدَهَا دُونَ اللَّهْوِ، فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفَسِّرِهِ بَعْضُ مُنَافَاةٍ فِي الْجُمْلَةِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ التِّجَارَةَ أَهَمُّ مِنَ اللَّهْوِ وَأَقْوَى سَبَبًا فِي الِانْفِضَاضِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُمُ انْفَضُّوا عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْعِيرِ، وَاللَّهْوُ كَانَ مِنْ أَجْلِ قُدُومِهَا، مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ يَجُوزُ فِيهَا رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ قَبْلَهُ.
أَمَّا فِي الْعَطْفِ بَأَوْ فَوَاضِحٌ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي الْحَقِيقَةِ رَاجِعٌ إِلَى الْحَدِّ الدَّائِرِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا الْآيَةَ [٤ ١١٢] .
وَأَمَّا الْوَاوُ فَهُوَ فِيهَا كَثِيرٌ.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا الْآيَةَ [٢ ٤٥] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا " الْآيَةَ [٩ ٣٤] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ الْآيَةَ [٨ ٢٠] .
وَنَظِيرُهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ نَابِغَةِ ذُبْيَانَ:
وَقَدْ أَرَانِي وَنُعْمًا لَاهِيَيْنَ بِهَا ... وَالدَّهْرُ وَالْعَيْشُ لَمْ يَهْمُمْ بِإِمْرَارِ
1 / 238