85

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Yayıncı

دار البشائر الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

فلا تنافي، وقيل: إن المنفي كلامهم في النار، والمثبت كلامهم في الحساب.
وكقوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، مع قوله: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ [النساء: ٤٢]، فإن الأولى تقتضي أنهم كتموا كفرهم السابق، والجواب من وجهين؛ أحدهما: أن للقيامة مواطن ففي بعضها يقع منهم الكذب، وفي بعضها لا يقع، كما سبق، والثاني: أن الكذب يكون بأقوالهم، والصدق يكون من جوارحهم، فيأمرها الله تعالى بالنطق فتنطق بالصدق.
ومنه قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران: ١٠٢]، مع قوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، يحكى عن الشيخ العارف أبي الحسن الشاذلي، ﵀، أنه جمع بينهما فحمل الآية الأولى على التوحيد، والثانية على الأعمال، والمقام يقتضي ذلك؛ لأنه قال بعد الأولى (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (.
وقيل: بل الثانية ناسخة؛ قال ابن المنير: الظاهر أن قوله: (اتقوا الله حق تقاته (إنما نسخ حكمه لا فضله وأجره، وقد فسر النبي ﷺ حق تقاته بأن قال: «هو أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر» . فقالوا: أينا يطيق ذلك. فنزلت (فاتقوا الله

1 / 92