Cuyun Tafasir
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
[سورة طه (20): الآيات 11 الى 12]
فلما أتاها نودي يا موسى (11) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى (12)
(فلما أتاها) أي انتهى إلى النار (نودي يا موسى [11] إني أنا ربك) قرئ بفتح «أن»، أي بأني وبكسرها على الاستئاف «1»، قيل: رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها نار بيضاء تتقد كأضوأ ما يكون فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار «2»، قيل: إنها كانت شجرة العناب كلما طلبها بعدت عنه فاذا تركها قربت منه وتعجب منها وبهت أكثر المفسرين على أنها نور الرب تعالى «3»، وقيل: «هي النار بعينها» «4» كما قال النبي عليه السلام عليه: «حجابه النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» «5»، ثم سمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة، ثم سمع النداء من الشجرة يا موسى، فقال من المتكلم؟ فقال الله إني أنا ربك، ووسوس الشيطان إليه لعلك تسمع كلام شيطان، فقال أنا عرفت أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع الجهات الست وأسمعه بجيمع أعضائي، وكرر الضمير في «إني أنا ربك» لتحقيق المعرفة ونفي الشبهة، فأجاب موسى سريعا أني أسمع صوتك ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك من نفسك (فاخلع نعليك) أي ألقهما، فألقاهما من وراء الوادي، لأنهما كانا من جلد حمار ميت غير مدبوغين، وقيل: أمر بخلعهما لتناله بركة الأرض المقدسة وتنالها بركتها «6» (إنك بالواد المقدس) أي الأرض الطاهرة الطيبة (طوى) [12] بالتنوين وغيره «7»، اسم الوادي، عطف بيان له منصرف بتأويل المكان وغير منصرف بتأويل البقعة المعروفة.
[سورة طه (20): آية 13]
وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13)
(وأنا اخترتك) أي أصطفيتك يا موسى للرسالة، مفردا في الكلمتين وجمعا فيهما مع كسر «إن» تعظيما لله تعالى «8» (فاستمع لما يوحى) [13] إليك، أي اعمل بما تؤمر وتنهي.
[سورة طه (20): آية 14]
إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14)
ثم بين له توحيده فقال (إنني أنا الله لا إله إلا أنا) أي لا معبود للخلق إلا أنا (فاعبدني) أي أطعني واستقم على توحيدي (وأقم الصلاة لذكري) [14] أي لتذكرني، فان ذكري أن أعبد ويصلى «9» لي أو لتذكرني فيها لاشتمال الصلوة على الأذكار، وقيل: صل الصلوة إذا ذكرتها بعد النسيان «10»، قال صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلوة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» «11».
[سورة طه (20): آية 15]
إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15)
(إن الساعة آتية) أي كائنة البتة (أكاد أخفيها) أي أقرب أن أستر الساعة عن العباد، ولا أقول هي آتية لفرط إرادتي أخفاءها ليكونوا علي وجل منها في كل وقت، وقيل: معناه أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم
Sayfa 85