654

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Bölgeler
Türkiye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

لأنهم قوم أرذلون «1»، فأمره الله تعالى بالصبر معهم، أي احبس نفسك (مع الذين يدعون ربهم) قوله (بالغداة والعشي) حال، أي دائبين على الدعاء في كل وقت ، وقيل: «المراد الصلوات الخمس» «2» أو «صلوة الفجر والعصر» «3» (يريدون) بعبادتهم (وجهه) تعالى لا شيئا آخر من أغراض الدنيا (ولا تعد) أي لا تنصرف أو لا تجاوز (عيناك عنهم) لرثاثة حالهم نظرا إلى زي الأغنياء، قوله (تريد زينة الحياة الدنيا) حال من ضمير «تعد» (ولا تطع) أي في طردهم (من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) أي عن القرآن «4» والتوحيد بالخذلان (واتبع هواه) في الكفر ونيل مشتهاه (وكان أمره فرطا) [28] أي إسرافا ومجازاة للحد في التفريط، لأنه نابذ للحق وراء ظهره، فلما نزلت هذه الآية قال النبي عليه السلام: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم» «5».

[سورة الكهف (18): آية 29]

وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا (29)

ثم أمر الله النبي عليه السلام أن يقول الحق الذي أرسلت به فقال (وقل) هو (الحق) أي ترك طرد المؤمنين هو الحق (من ربكم) لا طردهم، فانه باطل (فمن شاء) الإيمان (فليؤمن ومن شاء) الكفر (فليكفر) فلست بطاردهم من عندي لهواكم فاعملوا ما شئتم (إنا أعتدنا للظالمين) أي جاحدي الحق (نارا أحاط بهم سرادقها) وهي الحجب حول الفسطاط كالحائط، قيل: هي دخان يحيط بالكفار قبل دخولهم النار «6»، وقيل: حائط من نار يحيط بهم في النار وهي أربعة جدر كثف، كل جدار أربعون سنة «7»، قوله (وإن يستغيثوا يغاثوا) يشير إلى أنهم عند ذلك يعطشون فيستغيثون (بماء كالمهل) وهو صديد أهل النار، والمهل ما أذيب من جواهر الأرض، وقيل:

«دردي الزيت» «8»، ثم وصف المهل بقوله (يشوي الوجوه) أي ينضجها من حره، قال صلى الله عليه وسلم: «هو كعكر الزيت فاذا قرب إلى الكافر ليشرب سقطت فروة وجهه» «9» (بئس الشراب) ذلك وهو المخصوص بالذم (وساءت) النار (مرتفقا) [29] أي متكئا ومنزلا للاستراحة، واتيانه هنا لمشاكلة قوله «وحسنت مرتفقا» وإلا فلا ارتفاق ولا اتكأ لأهل النار.

[سورة الكهف (18): الآيات 30 الى 31]

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا (30) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا (31)

(إن الذين آمنوا) بالقرآن (وعملوا الصالحات) بما فيه، قوله (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) [30] منهم خبر «إن الذين»، ويجوز أن يكون «إنا لا نضيع» الآية اعتراضا، والخبر (أولئك لهم جنات عدن) أي إقامة وخلود فيها (تجري من تحتهم الأنهار) الأربعة من الخمر واللبن والعسل والماء العذب (يحلون فيها) أي يلبسون في الجنة (من أساور) جمع أسورة وهي جمع سوار وهو ما يلبس في اليد من حلقة، «من» فيه ابتداء، و«من» في (من ذهب) بيان، قيل: «يحلى كل واحد منهم ثلاثة أسورة من ذهب ومن فضة ومن لؤلؤ ويواقيت» «10» (ويلبسون ثيابا خضرا من سندس) جمع سندسة، وهي ما رق من الديباج (وإستبرق) جمع استبرقة وهي ما غلظ من الديباج المنسوج بالذهب، وجمع بينهما جمعا بين النوعين، قوله (متكئين) حال من ضمير «يلبسون» (فيها على الأرائك) جمع أريكة وهي السرير في الحجال، جمع حجلة وهي بيت يزين بالثياب

Sayfa 46