Cuyun Tafasir
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
والتعظيم، قيل: كان المشركون إذا سمعوا أذكار رسول الله عليه السلام أو قراءته في الصلوة لغوا وسبوا «1»، لأنه كان يرفع صوته بها فأمر بالخفض بقوله (ولا تجهر بصلاتك) أي قراءتك في صلوتك (ولا تخافت بها) أي ولا تخفها عن أصحابك لينتفعوا بقراءتك (وابتغ صلى الله عليه وسلم أي واطلب (بين ذلك) أي بين فعلك من الرفع والخفض (سبيلا) [110] أي طريقا وسطا بأن تجهر بصلوة الليل وتخافت بصلوة النهار، وقيل: معنى «بصلاتك» بدعائك «2»، لأن الصلوة تستعمل بمعنى الدعاء، وقيل: الآية نسخت بقوله «ادعوا ربكم تضرعا وخفية» «3».
[سورة الإسراء (17): آية 111]
وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا (111)
(وقل الحمد لله) أمر للنبي عليه السلام بأن يحمد الله على وحدانيته، لأنه المنعم لكل نعمة ظاهرة وباطنة لا غير، وصفه بقوله (الذي لم يتخذ ولدا) إذ لا جنس له (ولم يكن له شريك في الملك) إذ لا مثل له فلا يعازه «4» في عظمته (ولم يكن له ولي) أي ناصر ينصره (من الذل) أي من أن يعرض له المذلة، لأنه منزه عنه، فلا يحتاج إلى الناصر، قيل: كيف لاق هذا الوصف النافي للأشياء المذكورة بكلمة التحميد؟ أجيب بأن الموصوف به هو الواحد القاهر القادر على إيلاء كل نعمة، فهو المستحق لكل حمد «5»، فحمده (وكبره تكبيرا) [111] أي بالغ في تعظيمه على قدر معرفتك، فنزهه كما نزه نفسه عن اتخاذ الولد والشريك والولي من الذل، قال صلى الله عليه وسلم: «أول ما يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء» «6».
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن أفضل الدعاء الحمد لله وأفضل الذكر لا إله إلا الله» «7»، وقال صلى الله عليه وسلم: «أحب الكلام إلى الله أربع: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، لا يضرك بأيهن بدأت» «8»، روي: أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله! إني رجل كثير الدين، كثير الهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: اقرؤا آخر بني إسرائيل «قل ادعوا الله» حتى تختم، ثم قل توكلت على الحي الذي لا يموت ثلاث مرات» «9»، وهذه الآية تسمى آية العزة، وكان النبي عليه السلام يعلمها الصغير إذا فصح من بني عبد المطلب، أي جاد في الكلام الحمد لله أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين «10».
Sayfa 37