637

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Bölgeler
Türkiye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

ال «قرآن» إلى «الفجر» حثا «1» على طول القراءة في صلوة الفجر، لأنها يكثر عليها في العادة ليستمعوا القرآن، فيكثر الثواب «2»، وقيل: نصبه على الإغراء، أي وعليك بقرآن الفجر «3» (إن قرآن الفجر كان مشهودا) [78] لأن من حقه أن يشهده «4» الجماعة الكثيرة أو كونه مشهودا بأن يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار إذا صعد هولاء نزل هؤلاء.

[سورة الإسراء (17): آية 79]

ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (79)

(ومن الليل) أي وقم بعض الليل بعد نومك (فتهجد به) أي فاسهر للصلوة بالقرآن والتهجد قيام الليل بعد النوم للصلوة وكانت صلوة الليل فرضا على النبي عليه السلام وأمته في الابتداء، فنسخ الوجوب في حق الأمة بالصلوات الخمس وبقي الاستحباب ، وأما في حق النبي عليه السلام فلم ينسخ لقوله عليه السلام: «ثلث هن علي فريضة وهي لكم سنة، الوتر والسواك وقيام الليل» «5»، فقوله (نافلة لك) نصب على الحال، أي صلوة نافلة أو مصدر في موضع تهجدا من غير لفظه، ومعناه: فريضة زائدة على سائر الفروض، فرضها الله عليك وذهب قوم إلى أن الوجوب صار منسوخا في حقه كما في حق الأمة فصارت نافلة، أي زائدة دون فرض لقوله «لك» لا عليك، قيل: فما معنى التخصيص بقوله «لك» إذا لم يكن فرضا عليه كما لم يكن على الأمة؟ أجيب بأن التخصيص لرفع الدرجات في حقه، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والزيادة في حق الأمة كفارة لذنوبهم وتتميم لصلواتهم «6»، قالت عائشة رضي الله عنها: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في ليالي رمضان ولا غيره إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي، ثم يصلي ثلاثا، قالت:

فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال عليه السلام: يا عائشة تنام عيناي ولا تنام قلبي» «7»، وفي رواية:

«يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدتين قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه» «8»، قوله (عسى) من الله واجب أن يفعل ما يطمع منه عباده، يتعلق بقوله «أقم»، أي دم على ما أمرت من إقامة الصلوة بالليل والنهار رجاء (أن يبعثك) يوم القيامة (ربك مقاما محمودا) [79] وهو نصب على الظرف، أي يثبتك في المقام المحمود، وهو مقعد على العرش، وقيل: على الكرسي «9»، والأكثر أنه مقام الشفاعة، لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون لما روي عن النبي عليه السلام: «هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي وهي نائلة من أمتي لكل من مات ولم يشرك بالله شيئا» «10»، روي عن عبد الله بن عمر: «أن الشمس تدنو يوم القيامة حتى تبلغ العرق نصف الأذن فبيناهم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى ثم بمحمد، فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا، يحمده أهل الجمع كلهم» «11»، وهو الوسيلة في الحديث، قال رسول الله عليه السلام: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فمن صلى علي صلوة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا إلى الوسيلة، فانها منزلة في الجنة لا ينبغي أن يكون إلا لعبد من عباد الله، وأنا أرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة» «12».

Sayfa 29