Cuyun Tafasir
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
معلما الخير «1» يأتم به الناس، وقيل: «كان مؤمنا وحده في زمانه والناس كلهم كفارا» «2» (قانتا لله) أي مطيعا لربه أو قائما بأوامر الله (حنيفا) أي مائلا إلى الحق غير زئل عنه، يعني مستقيما مخلصا على دين الإسلام، قوله (ولم يك من المشركين) [120] تكذيب لكفار مكة حيث قالوا إنه منا، أي لم يكن إبراهيم معهم في دينهم، حذف النون من كان لكثرة الاستعمال.
[سورة النحل (16): آية 121]
شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (121)
(شاكرا لأنعمه) أي كان عارفا ذاكرا بما أنعم الله عليه من أنواع النعم، لأنه كان لا يأكل إلا مع الضيف وينفق على الفقراء واليتامى والمساكين (اجتباه) أي اختاره الله للنبوة (وهداه إلى صراط مستقيم) [121] أي إلى دين «3» الحق وهو الإسلام.
[سورة النحل (16): آية 122]
وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين (122)
(وآتيناه) أي أعطيناه (في الدنيا حسنة) أي رسالة وخلة أو لسان الصدق والثناء الجميل، وقيل: القبول العام في جميع الأمم «4»، وقيل: الأموال والأولاد «5» (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) [122] أي مع أنبيائه «6» في الجنة.
[سورة النحل (16): آية 123]
ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (123)
(ثم أوحينا إليك) «ثم» فيه لتعظيم النبي عليه السلام وإجلال محل إبراهيم عليه السلام ليتبع المشركون دين الإسلام ، لأنه ملة إبراهيم عليه السلام، أي أمرناك مع هذه الكرامة العظيمة التي أعطيناك (أن اتبع ملة إبراهيم) أي دينه (حنيفا) حال من فاعل «اتبع»، أي مستقيما عليه أو حال من «إبراهيم»، أي حال كونه مسلما (وما كان من المشركين) [123] أي على دينهم، قال العلماء: كان النبي عليه السلام مأمورا بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ بشريعته وما لم ينسخ صار شرعا له.
[سورة النحل (16): آية 124]
إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (124)
قوله (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) نزل تحريضا على الاستقامة في دين الحق «7»، لأن الميل عنه يورث الطرد واللعنة، أي ما جعل السبت لعنة أو ما فرض تعظيم السبت وترك الاصطياد فيه إلا على القوم الذين اختلفوا في السبت وهم اليهود، واختلافهم أنهم حرموا الصيد فيه تارة وأحلوه تارة، ولم يتفقوا على تحريمه، وقيل: اختلافهم إن الله افترض عليهم تعظيم الجمعة بالوحي على موسى بقوله تفرغوا في كل سبعة أيام يوما فاعبدوه يوم الجمعة، ولا تعلموا فيه لصنعتكم وستة أيام لصناعتكم، فأبوا، وقالوا: لا نريد إلا اليوم الذي فرغ الله فيه من الخلق يوم السبت، فجعل ذلك اليوم عليهم وشدد فيه عليهم، ثم جاء عيسى بيوم الجمعة، فقالوا: لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا يعنون اليهود، فاتخذوا يوم الأحد فأعطى الله الجمعة
Sayfa 331