581

Cuyun Tafasir

عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي

Bölgeler
Türkiye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

سورة النحل

مكية إلا «وإن عاقبتم» «1» إلى آخر السورة «2» بسم الله الرحمن الرحيم

[سورة النحل (16): آية 1]

بسم الله الرحمن الرحيم

أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1)

(أتى أمر الله) أي جاء وقرب عذابه، لأن ما هو آت قريب وهو وعيد للمشركين بيوم القيامة.

نزل حين كانوا يستبطئون نزول العذاب بعد قوله تعالى «اقتربت الساعة» «3»، فانهم قالوا بعضهم لبعض: إن محمدا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض أعمالكم من التكذيب والاستهزاء والكيد حتى ننظر ما هو كائن، فلما لم ينزل قالوا: ما نرى شيئا فنزل قوله «اقترب للناس حسابهم» «4»، فأشفقوا منه فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به فأنزل الله أتى أمر الله فوثب النبي عليه السلام، ورفع الناس رؤوسهم وظنوا أنه أتى حقيقة فنزل «5» (فلا تستعجلوه) أي لا تطلبوا أمر الله قبل حينه ، والاستعجال طلب الشيء قبل أوانه فاطمأنوا، وقيل: المراد من أمر الله العذاب بالسيف والمستعجل به النضر بن الحارث حيث قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فقتل يوم بدر صبرا «6»، ولما استهزؤا النبي عليه السلام باستعجال العذاب ولم يأتهم جعلوا أصنامهم شركاء لله في العبادة، فنزه تعالى نفسه عن الشرك بقوله (سبحانه وتعالى عن ما يشركون) [1] بالياء والتاء «7»، أي تعاظم وتنزه عن إشراك معبوديهم بصفاته الحميدة أو عن الذي يشركون به من الأوثان، ف «ما» مصدرية أو موصولة، ولما كان شركهم من جهلهم وموت قلوبهم أراد أن يعلمهم أن العبادة لا يكون إلا بالوحي الموجب لحيوة القلب ورفع الجهل بقوله.

[سورة النحل (16): الآيات 2 الى 3]

ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (2) خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون (3)

(ينزل) بضم الياء وكسر الزاء مخففا ومشددا «8»، والفاعل الله والمفعول (الملائكة بالروح) أي بالوحي، لأنه

Sayfa 302