249

Şiirin ve Adabının Güzellikleri Üzerine

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

Soruşturmacı

محمد محيي الدين عبد الحميد

Yayıncı

دار الجيل

Baskı

الخامسة

Yayın Yılı

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

Bölgeler
İtalya
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler
يا ليلة لي بجوارين ساهرةً ... حتى تكلم في الصبح العصافير
فجعل الليلة ساهرة على المجاز، وإنما يسهر فيها، وجعل للعصافير كلامًا، ولا كلام لها على الحقيقة. ومثله قول الله ﷿ إخبارًا عن سليمان صلى الله على سيدنا محمد وعليه: " يا أيها الناس علمنا منطق الطير " وإنما الحيوان الناطق الإنس والجن والملائكة، فأما الطير فلا، ولكنه مجاز مليح واتساع، وهذا أكثر من أن يحصره أحد، ومثله في كتاب الله ﷿ كثير، من ذلك قوله تعالى: " واسأل القرية " ومثله " وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم " يعني حبه، ومنه: " فتبارك الله أحسن الخالقين " وهو الخالق حقًا وغيره خالق مجازًا، وقوله: والله خير الماكرين وإنما سمي ذلك مكرًا لكونه مجازاة عن مكر، وكذلك قوله: " فبشرهم بعذاب أليم " والعذاب لا يبشر به، وإنما هو أنه مكان البشارة.
ومن أناشيد هذا الباب قول الفرزدق:
والشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
وقال يعقوب بن السكيت: العرب تقول:
بأرض بني فلان شجر قد صاح؛ إذا طال، وأنشدوا للعجاج: كالكرم إذ نادى من الكافور قال ابن قتيبة: لما تبين الشجر بطوله ودل على نفسه جعله كأنه صائح؛ لأن الصائح يدل على نفسه بصوته. وأنشد غيره قول سويد بن كراع في نحو هذا:
رعى غير مذعور بهن، وراقه ... لعاع تهاداه الدكادك واعد
يقال: نبات واعد، إذا أقبل كأنه قد وعد بالتمام، وكذلك إذا نور أيضًا قيل: قد وعد. ومن المجاز عندهم قول الشاعر وغيره: فعلت ذاك والزمان غر، والزمان غلام، وما أشبه ذلك، وهو يريد نفسه ليس الزمان، ولا أرى ذلك مستقيمًا

1 / 267