245

Cumda Şerhi

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Yayıncı

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
الحديث الثالث
عن جابرِ بنِ عبدِ الله ﵁: أَن النبيَّ ﷺ قال: "أُعْطِيْتُ خَمْسًا، لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبياءِ قَبْلِي؛ نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيَرةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ ليَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا؛ فَأَيُّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي، أَدْرَكَتْه الصَّلاةُ؛ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنَائِمُ، ولم تَحِلَّ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وكانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمهِ، وبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" (١).
أما جابر بن عبد الله؛ فتقدم ذكره قريبًا، قبل باب التيمم.
وأما قوله ﷺ: "أُعطيتُ خمسًا"، فهو تعديد لفضائله التي خُصَّ بها، دون سائر الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-.
ثم ظاهر الحديث: أن كل واحدة من الخمس لم تكن لأحد من الأنبياء قبله، وقد يعترض على ذلك: بأن نوحًا ﷺ كان مبعوثًا إلى كل أهل الأرض بعد خروجه من الفلك.
وأجيب عنه: بأنَّ ذلكَ من لزوم الوجود؛ لأنه لم يبقَ إلا من كان معه من المؤمنين؛ فكان مرسَلًا إليهم، لا لعموم أصل بعثته؛ لانحصار الخلق في الموجودين بسبب ذلك الحادث.
بخلاف نبينا ﷺ؛ فإنَّ عمومَ رسالتِه في أصلِ البعثة، وهو موجب قبولها عمومًا في الأصول والفروع.
ثم تمحيض العبادة لله تعالى هو التوحيد؛ فيجوز أَنْ تكونَ الدعوةُ إليه عامةً، لكن على ألسنة أنبياء متعددة؛ ليَثْبُتَ التكليفُ به لسائرِ الخلق، وإن لم تُعُمَّ الدعوة به، بالنسبة إلى نبيٍّ واحدٍ.
وقوله ﷺ: "نُصِرْتُ بالرُّعْبِ، مَسيرَةَ شَهْرٍ":

(١) رواه البخاري (٣٢٨)، كتاب: التيمم، في أوله، ومسلم (٥٢١)، في أول كتاب: المساجد ومواضع الصلاة.

1 / 249