406

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون

Yayıncı

دار الكتاب الجامعي

Baskı

الثانية

معلوما فلا يمكن تجاوزه، ولقد قال ابن قدامة في الشرح الكبير: إنه لا خلاف بين أهل العلم على هذا١، غير أننا وجدنا رأيا مرجوحا للإمامية وهو:
الرأي الثاني: يرى الإمامية -في رأي مرجوح- أن العاقلة هي الورثة لمال القاتل لو قتل، ولا يلزم من لا يرث ديته شيئا مطلقا؛ وقيل: هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبيه وأمه٢.
ومن هذا يتضح لنا أن ذوي الأرحام قد يكونون من العاقلة -بناء على هذا الرأي- إذا كانوا وارثين، أو ممن يستحقون الإرث.
الترجيح: ونرى رجحان الرأي الأول؛ لأن العصبة لا تطلق "كما قلنا" على هؤلاء لا لغة ولا اصطلاحا، وليس للرأي الثاني دليل يستند إليه.
ثانيا: اختلف الفقهاء في الأصل والفرع؛ أي: الآباء والأبناء، هل هم من العاقلة أم لا؟ إلى رأيين:
الرأي الأول: قال أبو حنيفة في رواية عنه ومالك وأحمد في رواية عنه، والإمامية "على غير المشهور": الأصل والفرع يدخلون في العصبة فيكونون من العاقلة؛ وذلك لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قضى رسول الله ﷺ أن عقل المرأة بين عصبتها: من كانوا لا يرثون منها شيئا إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها" رواه أبو داود.
فقد جعل الحديث الدية على العصبة، وعرفهم بأنهم الذين لا يرثون

١ الشرح الكبير لابن قدامة ج٩، ص٥١٤، ٥١٥، والمحلى لابن حزم ج١١، ص٦٣.
٢ الروضة البهية ج٢، ص٤٤٦.

1 / 411