التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
Yayıncı
دار با وزير للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424 AH
Yayın Yeri
جدة
Türler
•Commentaries on Hadiths
ذِكْرُ تِعْدَادِ عَائِشَةَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرْيَةِ
٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ:
أَعْظَمُ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ قِيلَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا رَآهُ؟ قَالَتْ: لَا إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ رَآهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ: مَرَّةً ملأ الأفق ومرة سادًا أفق السماء
= [١٤: ٣]
[تعليق الشيخ الألباني]
صحيح - «الظلال» - أيضًا ـ: ق.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مُتَضَادَّانِ وَلَيْسَا كَذَلِكَ إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فضَّل رَسُولَهُ ﷺ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى كَانَ جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهِ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ وَمُحَمَّدٌ ﷺ يُعَلِّمُه جِبْرِيلُ حِينَئِذٍ فَرَآهُ ﷺ بِقَلْبِهِ (١) كَمَا شَاءَ.
وَخَبَرُ عَائِشَةَ وَتَأْوِيلُهَا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ تُرِيدُ بِهِ فِي النَّوْمِ وَلَا فِي الْيَقَظَةِ.
وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ يُرى ⦗١٨٨⦘ فِي الْقِيَامَةِ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ إِذَا رَأَتْهُ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ هُوَ الْإِحَاطَةُ وَالرُّؤْيَةُ هِيَ النَّظَرُ وَاللَّهُ يُرى وَلَا يُدرك كُنْهُهُ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ يَقَعُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ وَالنَّظَرُ يَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ رَبَّهُ.
وَخَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَنْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ بِأَنْ يُجعل أَهْلًا لِذَلِكَ وَاسْمُ الدُّنْيَا قَدْ يَقَعُ عَلَى الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِدَايَاتٌ خَلَقَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لتُكتسب فِيهَا الطَّاعَاتُ لِلْآخِرَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْبِدَايَةِ فَالنَّبِيُّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْمُ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ حَتَّى يَكُونَ خَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ ﷺ فِي الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ أو تهاتر. ⦗١٨٩⦘
(١) قلت: ثبت - بهذا القيد - عند مسلمٍ (١/ ١٠٩ـ ١١٠) من طريقين عن ابن عباس، قال: رآه بقلبه.
1 / 187