385

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Yayıncı

دار المغني

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

الذي مثّله بالذّلول من الإبل، وبالمنكر منه الممثل بالصعب من الإبل. انتهى (١).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: هو مثالٌ حسنٌ، وأصل الصعب والذلول في الإبل، فالصعب الْعَسِرُ المرغوب عنه، والذَّلُول السَّهْلُ الطيّب المحبوب المرغوب فيه. فالمعنى: سلك الناس كلَّ مَسْلَك مما يُحمد ويُذمّ. انتهى (٢).
وقوله: (فَهَيْهَاتَ) جواب "إذا": أي بَعُد أن نقبل أحاديثكم، ونحفظ اعتمادًا عليكم. وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أي ما أبعد استقامة أمركم، أو فما أبعد أن نثق بحديثكم، ونسمع منكم، ونُعَوِّل على روايتكم. انتهى (٣).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى في "شرحه": قوله: "فهيهات": أي بَعُدت استقامتكم، أو بَعُد أن نثق بحديثكم.
و"هيهات": موضوعة لاستبعاد الشيء، واليأس منه. قال الإمام أبو الحسن الواحديّ: "هيهات": اسم سُمِّي به الفعل، وهو بَعُدَ في الخبر، لا في الأمر، قال: ومعنى "هيهات": بَعُدَ، وليس له اشتقاق، لأنه بمنزلة الأصوات، قال: وفيه زيادة معنى ليست في بَعُدَ، وهو أن المتكلم يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذي يخبر عن بعده، فكأنه بمنزلة قوله: بَعُد جِدّا، وما أبعده، لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء في البعد، ففي "هيهات" زيادة على "بَعُد"، وان كنا نفسره به، ويقال: هيهات ما قلتُ، وهيهات لِمَا قلتُ، وهيهات لك، وهيهات أنت.
وقال الواحدي: وفي معنى هيهات ثلاثة أقوال:
[أحدها]: أنه بمنزلة بَعُدَ، كما ذكرناه أولا، وهو قول أبي علي الفارسي، وغيره من حذاق النحويين.

(١) "المفهم" ١/ ١٢٤.
(٢) "شرح مسلم" ١/ ٨٠.
(٣) "إكمال المعلم" ١/ ١٢١.

1 / 385