367

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Yayıncı

دار المغني

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

أُمّهاتي يَحْثُثْنني على خدمته (١) .. وقال جعفر بن سليمان الضُّبَعي عن ثابت، عن أنس، جاءت بي أم سليم إلى النبي ﷺ وأنا غلام، فقالت: يا رسول الله، أنيس ادع الله له، فقال النبي ﷺ: "اللهم أكثر ماله وولده، وأدخله الجنة" (٢)، قال فقد رأيت اثنتين، وأنا أرجو الثالثة، وقال أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: شهدت مع رسول الله ﷺ الحديبية، وعمرته، والحج، والفتح، وحنينا، والطائف. وقال علي بن الجعد، عن شعبة، عن ثالت: قال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من ابن أم سليم، وقال جعفر، عن ثابت: كنت مع أنس، فجاء قهرمانه، فقال: يا أبا حمزة عطشت أرضنا، قال: فقام أنس: فتوضأ، وخرج إلى البرية، فصلى ركعتين، ثم دعا، فرأيت السحاب يلتئم، قال: ثم مَطَرَت، حتى ملأت كل شيء، فلما سكن المطر بعث أنس بعض، أهله، فقال: انظر أين بلغت السماء، فنظر، فلم تَعْدُ أرضه إلا يسيرا، وذلك في الصيف. وقال الأنصاري: ثنا ابن عون، عن موسى بن أنس، أن أبا بكر لما استُخْلِف بَعَثَ إلى أنس بن مالك ليوجهه إلى البحرين علي السعاية، قال فدخل عليه عمر، فقال: إني أردت أن أبعث هذا إلى البحرين على السعاية، وهو فتى شاب، فقال ابعثه، فإنه لبيب كاتب، قال: فبعثه، وقال علي بن المديني: آخر من بقي بالبصرة من أصحاب رسول الله ﷺ أنس. وقال الأنصاري: مات وهو ابن مائة وسبع سنين. وقال وهب بن جرير، عن أبيه: مات أنس سنة (٩٠)، وكذا قال شعيب بن الحبحاب. وقال همام عن قتادة: سنة (٩١)، وقال معن ابن عيسى عن بعض ولد أنس: سنة (٩٢)، وقال ابن علية، وأبو نعيم، وخليفة، وغيرهم: مات سنة (٩٣).
وقد تعقّب الحافظ قول الأنصاري: إن أنسا عاش مائة وسبع سنين، فقال: فيه نظر؛ لأن أكثر ما قيل في سنه إذ قدم النبي ﷺ عشر سنين، وأقرب ما قيل في وفاته سنة

(١) رواه مسلم (٢٠٢٩).
(٢) رواه بنحوه البخاريّ في "الأدب المفرد" (٦٥٣).

1 / 367