335

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Yayıncı

دار المغني

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

ولم تمض به سنة عن رسول الله ﷺ، لم يدر على ما هو منه إذا لقي الله. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" (١). وأخرج البيهقي واللالكائي في "السنة" عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم أحاديث رسول الله ﷺ أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا. وأخرج البخاري عن أبي وائل قال: لما قدم سهل بن حُنيف من صِفِّين أتيناه لنستخبره، فقال: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا في أمر يُفظعنا إلا سهل بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما سددنا عنه خُصْمًا إلا انفجر علينا خُصْمٌ، ما ندري كيف نأتي إليه؟. وأخرج البيهقي وأبو يعلى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا أيها الناس اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أردُّ أمر رسول الله ﷺ برأيي اجتهادًا، فو الله ما آلوا عن الحق، وذلك يوم أبي جندل، والكتاب بين يدي رسول الله ﷺ وأهل مكة، فقال: "اكتبوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، فقالوا: ترانا قد صدقناك بما تقول، ولكنك تكتب كما كنت تكتب: "باسمك اللهم"، فرضي رسول الله ﷺ، وأبيت عليهم حتى قال لي رسول الله ﷺ: "تراني أرضي، وتأبى أنت، فرضيت". وأخرج البيهقي عن علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح من ظاهرهما، ولكن رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما. وأخرج عن ابن عمر قال: لا يزال الناس على الطريق ما اتبعوا الأثر. وأخرج عن عروة قال: اتباع السنن قوام الدين. وأخرج عن عامر قال: إنما هلكتم في حين تركتم الآثار. وأخرج عن ابن سيرين قال: كانوا يقولون: ما دام على الأثر فهو على الطريق. وأخرج عن شُريح قال: أنا أقتفي الأثر، يعني آثار النبي ﷺ. وأخرج عن الأوزاعي قال: إذا بلغك عن رسول الله ﷺ حديث، فإياك أن تقول بغيره، فإن رسول

(١) ضعّفه الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في "جامع العلوم والحكم"، من أجل نعيم بن حمّاد، وقد تقدّم تحقيقه.

1 / 335