وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا"، فرجع عمر من سرغ. قال ابن شهاب: وأخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أن عمر إنما انصرف بالناس من حديث عبد الرحمن ابن عوف. وأخرج البخاري عن عائشة قالت: لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر. وأخرج البيهقي عن زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفُريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها، أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ لتسأله، أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبُد له أَبَقُوا، حتى إذا كان بطرف الْقَدُوم (١) لَحِقَهم، فقتلوه، فسألتُ رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، فقال رسول الله ﷺ: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إليّ، فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتبعه، وقضى به (٢). وأخرج عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدّقته، وأنه حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد موقن يذنب ذنبًا، فيتطهر، فيحسن الطهور، ويستغفر الله إلا غفر له". أخرجه أحمد (٣).
وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن زيد بن ثابت قال له: أتفتي أن تَصدُر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال ابن عباس: إما لا فسأل فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ، فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت. قال الشافعي: فسمع زيد النبي ﷺ، فلما أفتى ابن عباس بالصدر
(١) بفتح القاف، وتخفيف الدال المهملة: اسم موضع على ستة أميال من المدينة.
(٢) صحيح، رواه أبو داود ٢٢٨٣ والترمذيّ ١٢١٦ وقال: حسن صحيح، وسيأتي للمصنّف برقم ٢٠٣١.
(٣) حديث حسنٌ، رواه أحمد ١/ ١٠. والترمذي رقم (١٣٩٥) وقال: عحسن.