272

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Yayıncı

دار المغني

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

حدثنا حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلا بمثل، حتى خص الملح"، فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئا لعبادة، فقال عبادة: لا أبالي أن لا أكون بأرض يكون فيها معاوية، أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد صحيح، إلا أن البخاريّ أعلّه بالانقطاع -كما نقله في "تهذيب التهذيب" ١/ ٤٧٢ - حيث قال حكيم: أُخبرت عن عبادة في الصرف. انتهى. لكنه يصلح للشواهد.
والحاصل أن الحديث صحيح، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
هذا الحديث من أفراد المصنّف ﵀، أخرجه هنا (٢/ ١٨) بهذا الإسناد فقط، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تعظيم حديث رسول الله ﷺ، والتغليظ على من عارضه.
٢ - (ومنها): بيان تحريم بيع الذهب بالذهب، أو الفضّة بالفضّة، إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه من "كتاب التجارات"، إن شاء الله تعالى.
٣ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من شدّة تعظيم حديثه ﷺ، فقد غضب عبادة ﵁ لمّا خالف معاوية ﵁ ما حدّثه به، مع أنه لم يخالفه إلا بالتأويل.
٤ - (ومنها): مقاطعة من خالف الحديث لرأي رآه، أو لتقليد إمام من الأئمة، وإن كان له عذر بالتأويل.
٥ - (ومنها): أن فيه منقبةً عظيمة لعبادة ﵁ حيث وفى بما التزم به من مبايعة النبيّ ﷺ أن لا يخاف في الله لومة لائم، فقد أخرج الشيخان، وغيرهما عنه ﵁، أنه قال: بايعنا

1 / 272