تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] .
وأما قول القائل: أسألك بالله وبالرحم، أو بحق الرحم، فالجواب عنه من جهتين:
الأولى: أن الرحم لها حق توجبه على صاحبها بنص الكتاب والسنة، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] .
وقال ﷺ: «الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله» (١) .
الثانية: أن الإقسام بها لا يجوز فلا يجوز قسم مخلوق بمخلوق، والرحم مخلوقة.
كما قال ﷺ: «لما خلق الله الرحم تعلقت بحقو الرحمن، وقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى قد رضيت» (٢)، أما إن كان قصد القائل: أسألك بسبب الرحم فإن هذا حق؛ لأنها توجب لأصحابها بعضهم على بعض حقوقًا (٣) .
وأما الاستدلال على جواز السؤال بحق أحد على الله بحديث: «من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/٤١٧ كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله، والترمذي في سننه ٤/٣٢٤ كتاب البر، باب ما جاء في رحم المسلمين واللفظ له، قال ابن حجر في فتح الباري ١٠/٤١٨: الشجنة: بكسر المعجمة، وسكون الجيم، بعدها نون، وجاء بضم أوله وفتحه رواية ولغة، وأصل الشجنة: عروق الشجر المشتبكة، وانظر: لسان العرب لابن منظور ١٣/٢٣٣ مادة (شجن) .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٨/٥٧٩ كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ . وأحمد في مسنده من حديث أبي هريرة، واللفظ له.
(٣) انظر: قاعدة جليلة لابن تيمية ص٢٧٦ اقتضاء الصراط المستقيم له ٢/٧٨٣، ٨٠١.