390

Claims of Opponents to Sheikh al-Islam Ibn Taymiyyah - Presentation and Critique

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

Bölgeler
Yemen
عليه من بعيد بلغ ذلك، وإذا سلم عليه من قريب سمع هو سلام المسلم عليه) (١) .
وقال ﵀ عن المصطفى ﷺ: (إنه يسمع سلام القريب، ويبلغ سلام البعيد وصلاته) (٢) .
لكن السلام على الرسول ﷺ الذي تعبدنا الله به في الصلاة أفضل من السلام عليه ﷺ عند قبره.
وهذا مما يدل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة أن السلام الذي لا يوجب الرد كما في الصلاة، أفضل من السلام الذي يوجب الرد.
والسلام الذي لا يوجب الرد هو الذي يسلم الله على العبد بكل مرة عشرًا، وأما السلام الموجب للرد فإنه ﷺ يرد على المسلم، كما كان يرد السلام على من سلم عليه في حياته؛ ولأن السلام الذي لا يوجب الرد مأمور به في الصلاة، وفي كل صلاة، وأما السلام الذي يوجب الرد فهو في مكان مخصوص، وفي زمن مخصوص لا يحصل إلا في بعض الأوقات، فإن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يكن أحدهم يأتي إلى القبر ويسلم على الرسول ﷺ كلما دخل المسجد النبوي؛ لأنه غير مأمور به شرعًا.
ولأن السلام الذي يوجب الرد هو حق المسلم عمومًا فيشرك الرسول ﷺ غيره في هذا السلام، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] ولهذا كان الصحابة والتابعون يعلمون أن السلام والصلاة غير الموجبة للرد أفضل من الذي يرد جوابه (٣) .
ومن وجهة أخرى: فإن رد الرسول ﷺ السلام على من سلم عليه لا يوجب الدعاء له بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة، وهذا معلوم بالضرورة،

(١) منهاج السنة النبوية ٢/٤٤٣، وانظر: الرد على الأخنائي لابن تيمية ص٣١.
(٢) الرد على البكري ١/١٢٠.
(٣) انظر: قاعدة عظيمة لابن تيمية ص٤٢ - ٤٣.

1 / 399