وبين التراب حائل، أو لا يكون، وقال: (التعليل بهذا ليس مذكورًا في الحديث، ولم يدل عليه الحديث لا نصًا ولا ظاهرًا، وإنما هي علة ظنوها) (١) .
وذكر أن السبب هو التشبه بالمشركين واليهود والنصارى، ومظنة اتخاذها أوثانًا، كما نقل عن الشافعي (ت - ٢٠٤هـ) ﵀ قوله: (كره - والله تعالى أعلم - أن يعظم أحد من المسلمين يعني يتخذ قبره مسجدًا، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده) (٢) .
فالنهي عن الصلاة إلى القبور لأجل أمرين:
الأمر الأول: النهي عن التشبه بالمشركين، وقد قال ابن تيمية ﵀: (ونهى أن يستقبل الرجل القبر في الصلاة حتى لا يتشبه بالمشركين الذين يسجدون للقبور) (٣) .
الأمر الثاني: سد ذريعة الشرك، قال ﵀: (والسبب الذي من أجله نهي عن الصلاة في المقبرة في أصح قولي العلماء هو سد ذريعة الشرك، كما نهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها) (٤) .
أما الرسول ﷺ فإنه دفن في بيته، ولم يدفن في المسجد، كما أن مسجده ﷺ لم يبن على قبره.
والبيت بما فيه القبر أدخل في المسجد، ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة، فأدخله الوليد بن عبد الملك (٥)، وقد كان يحب عمارة المساجد،
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧/١٥٩، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ٢/٦٧٨.
(٢) الأم ١/٢٤٦.
(٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ١/٣٤٩
(٤) منهاج السنة النبوية ٢/٤٣٩، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٤/٣١٨، الرد على البكري ١/١١٥، الفتاوى الكبرى ٤/٣٦٤، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص٣٣٢ - ٣٣٧.
(٥) الوليد بن عبد الملك بن مروان، أبو العباس، أحد ملوك الدولة الأموية في الشام، كثرت الفتوحات في عهده، كان محبًا للعمران، له خدمات جليلة، وكان نقش خاتمه (يا وليد إنك ميت)، ت سنة ٩٦هـ.
انظر في ترجمته: الكامل لابن الأثير ٥/٣، شذرات الذهب لابن العماد ١/١١١.