364

Claims of Opponents to Sheikh al-Islam Ibn Taymiyyah - Presentation and Critique

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

Bölgeler
Yemen
المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
يقرر ابن تيمية ﵀ أن تعظيم القبور من أعظم أسباب الشرك، وهو ذريعة وطريق موصلة إلى تعظيم المقبورين من دون الله فيمن كان قبلنا، فقد قال الله ﷿ عن قوم نوح: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: ٢٣ - ٢٤] .
قال ابن عباس (١) ﵄: (كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح لما ماتوا عكفوا على قبورهم، فطال عليهم الأمد، فصوروا تماثيلهم ثم عبدوهم) (٢) .
قال ابن تيمية ﵀: (وقد كان أصل عبادة الأوثان من تعظيم القبور) (٣)، ولذلك كان هذا التعظيم للقبور من دين المشركين، ومن عمل أهل الكتاب، وقد أمرنا بمخالفة أهل الكتاب والمشركين أصحاب الجحيم (٤) .
إن المأمور به في شريعة الإسلام هو عمارة المساجد لا بناء المشاهد على القبور، لكن الذين يعظمون القبور: يعمرون المشاهد، ويعطلون المساجد مضاهاة للمشركين، ومخالفة للمؤمنين، وقد قال الله ﵎: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٢٩] .

(١) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس حبر الأمة وترجمان القرآن، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، دعا له النبي ﷺ أن يعلمه الله الحكمة والتأويل، ت سنة ٦٨هـ.
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر ٢/٣٥١، الإصابة لابن حجر ٢/٣٣٠.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٨/٦٦٧ كتاب التفسير، باب تفسير سورة نوح بنحوه.
(٣) الفتاوى الكبرى ٤/٣٦٦.
(٤) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية ١/٤٧٤، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧/١٣٤، ١٦٩.

1 / 373