410

Cinaya Şerhu'l-Hidaya

العناية شرح الهداية

Yayıncı

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1389 AH

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ رُبَّمَا كَانَ يَسْتَتِرُ بِنَافِعٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ أَوْ سَيْفٌ مُعَلَّقٌ) لِأَنَّهُمَا لَا يُعْبَدَانِ، وَبِاعْتِبَارِهِ تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ
(وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهَانَةً بِالصُّوَرِ (وَلَا يَسْجُدُ عَلَى التَّصَاوِيرِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَةَ الصُّورَةِ، وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الْمُصَلَّى
ــ
[العناية]
لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي إلَى وَجْهِ غَيْرِهِ فَعَلَا هُمَا الدِّرَّةَ وَقَالَ لِلْمُصَلِّي: تَسْتَقْبِلُ الصُّورَةَ فِي صَلَاتِك، وَقَالَ لِلْقَاعِدِ أَتَسْتَقْبِلُ الْمُصَلِّيَ بِوَجْهِك. فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إلَى ظَهْرِ رَجُلٍ يَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ وَبِقُرْبِهِ قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ أَوْ نَائِمُونَ» وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَنَا إذَا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ عَلَى وَجْهٍ يُخَافُ مِنْهُ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يُخَافُ أَنْ يَظْهَرَ صَوْتٌ مِنْ النَّائِمِينَ فَيَضْحَكُ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يُصَلُّونَ وَبَعْضُهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ وَبَعْضُهُمْ كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَبَعْضُهُمْ كَانُوا يَذْكُرُونَ الْمَوَاعِظَ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ: (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ أَوْ سَيْفٌ مُعَلَّقٌ) إنَّمَا أَوْرَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَ السَّيْفُ آلَةُ الْحَرْبِ، وَفِي الْحَدِيدِ بَأْسٌ شَدِيدٌ، فَلَا يَلِيقُ تَقْدِيمُهُ فِي مَقَامِ التَّضَرُّعِ. وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِكُتُبِهِمْ، وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ الدَّلِيلِ ظَاهِرٌ.
(وَقَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) التَّصَاوِيرُ مَا يُصَوَّرُ مُشَبَّهًا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ أَوْ لَا.
وَقَوْلُهُ: (وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ فِي الْأَصْلِ) أَيْ لَمْ يَفْصِلْ فِي الْمَبْسُوطِ فِي حَقِّ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الصُّورَةِ أَوْ لَا يَسْجُدَ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ

1 / 414