296

Cinaya Şerhu'l-Hidaya

العناية شرح الهداية

Yayıncı

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1389 AH

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
بِالتَّسْمِيعِ وَيُرْوَى بِالتَّحْمِيدِ، وَالْإِمَامُ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ آتٍ بِهِ مَعْنًى
. قَالَ (ثُمَّ إذَا اسْتَوَى قَائِمًا كَبَّرَ وَسَجَدَ) أَمَّا التَّكْبِيرُ وَالسُّجُودُ فَلِمَا بَيَّنَّا، وَأَمَّا الِاسْتِوَاءُ قَائِمًا فَلَيْسَ بِفَرْضٍ، وَكَذَا الْجِلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: يُفْتَرَضُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ لِقَوْلِهِ ﵊ «قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» قَالَهُ لِأَعْرَابِيٍّ حِينَ أَخَفَّ الصَّلَاةَ.
ــ
[العناية]
السَّجْدَتَيْنِ يَسْكُتُ.
وَوَجْهُ الْأَصَحِّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ إنَّ الْحَدِيثَ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى حَالَةِ الِانْفِرَادِ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إمَامٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى الْحَمْدِ، وَحَيْثُ لَا مُجِيبَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ. وَقَوْلُهُ: (وَالْإِمَامُ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ آتٍ بِهِ مَعْنًى) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ حَرَّضَ غَيْرَهُ إلَخْ، مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ.
قَالَ (ثُمَّ إذَا اسْتَوَى قَائِمًا كَبَّرَ وَسَجَدَ) إذَا اسْتَوَى الْمُصَلِّي مِنْ رُكُوعِهِ كَبَّرَ وَسَجَدَ (أَمَّا التَّكْبِيرُ وَالسُّجُودُ فَلِمَا بَيَّنَّا) يَعْنِي مَا ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا مِنْ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ»، وَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] اعْلَمْ أَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ قَائِمًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيُسَمَّى قَوْمَةً (وَالْجِلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) أَيْ الْقَرَارُ فِيهِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُفْتَرَضُ ذَلِكَ كُلُّهُ) وَمِقْدَارُ الطُّمَأْنِينَةِ بِمِقْدَارِ تَسْبِيحَةٍ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀) وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ. فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يُذْكَرْ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُعَلَّى فِي نَوَادِرِهِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو يُوسُفَ بِحَدِيثِ «الْأَعْرَابِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﷺ حِينَ رَآهُ نَقَرَ نَقْرَ الدِّيكِ: قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» نَفَى كَوْنَهُ صَلَاةً بِتَرْكِ التَّعْدِيلِ فَكَانَ رُكْنًا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ غَيْرِهِ لَا يَنْفِيهَا.
وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] وَالرُّكُوعُ هُوَ الِانْحِنَاءُ، يُقَالُ رَكَعَتْ النَّخْلَةُ إذَا مَالَتْ، وَالسُّجُودُ هُوَ الِانْخِفَاضُ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِدُونِ الطُّمَأْنِينَةِ فَتَتَعَلَّقُ الرُّكْنِيَّةُ بِالْأَدْنَى فِيهِمَا، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِطَرِيقِ الْفَرْضِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ نَسْخٌ وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ،

1 / 300