254

Cinaya Şerhu'l-Hidaya

العناية شرح الهداية

Yayıncı

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1389 AH

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
﵊ «الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ» .
(وَبَدَنُ الْحُرَّةِ كُلِّهَا عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) لِقَوْلِهِ ﵊ «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ»
ــ
[العناية]
وَفِيهِمَا خِلَافُ الشَّافِعِيِّ. فَإِنْ قِيلَ كَلِمَةُ إلَى لِلْغَايَةِ وَهِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَيْهَا فَلَا تَدْخُلُ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَكَلِمَةُ إلَى تَحْمِلُهَا عَلَى كَلِمَةِ مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] عَمَلًا بِكَلِمَةِ حَتَّى فِي قَوْلِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَهُ أَوْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ ﵊ «الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ» وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَتَّى إذَا دَخَلَ الْفِعْلُ كَانَ بِمَعْنَى إلَى فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ ﵊ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ قَائِمَةٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا.
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِمَعْنَى إلَى لَكِنْ مَعَ دُخُولِ الْغَايَةِ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ كَلِمَةَ أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ فَلَا يَكُونُ مُنَافِيًا. ثُمَّ إنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الرُّكْبَةَ مَعَ الْفَخِذِ عُضْوٌ وَاحِدٌ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ: ثُمَّ الرُّكْبَةُ إلَى آخِرِ الْفَخِذِ عُضْوٌ وَاحِدٌ حَتَّى لَوْ صَلَّى وَالرُّكْبَتَانِ مَكْشُوفَتَانِ وَالْفَخِذُ مُغَطًّى جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الرُّكْبَةِ مِنْ الْفَخِذِ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ.
قَالَ وَقَدْ قِيلَ بِأَنَّهَا بِانْفِرَادِهَا عُضْوٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعُضْوٍ عَلَى حِدَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هِيَ مُلْتَقَى عَظْمِ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَإِنَّمَا حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَعَلَى الثَّانِي بَيَانِيَّةٌ. .
قَالَ (وَبَدَنُ الْحُرَّةِ كُلُّهَا عَوْرَةٌ) كُلُّهَا تَأْكِيدُ الْبَدَنِ وَتَأْنِيثُهُ لِتَأْنِيثِ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَكَفَّيْهَا) يُشِيرُ إلَى أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ ظَهْرَهُ، وَفِي مُخْتَلِفَاتِ قَاضِي خَانْ ظَاهِرُ الْكَفِّ وَبَاطِنُهُ لَيْسَا بِعَوْرَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ: ﷺ «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ» خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ.

1 / 258