229

Cinaya Şerhu'l-Hidaya

العناية شرح الهداية

Yayıncı

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1389 AH

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الدَّفْنَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَالْحَدِيثُ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي تَخْصِيصِ الْفَرَائِضِ، وَبِمَكَّةَ فِي حَقِّ النَّوَافِلِ، وَحُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِي إبَاحَةِ النَّفْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقْتَ الزَّوَالِ
ــ
[العناية]
يَقُولُونَ بِالْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا وَهُوَ يَقُولُ بِالْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا وَجَدْته مِنْ النُّسَخِ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي الْفَرْضِ وَالْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي النَّفْلِ لَزِمَ اخْتِلَافُ مَعْنَى اللَّفْظِ الْوَاحِدِ مُرَادَيْنِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَأَرَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْكَرْخِيِّ والإسبيجابي؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ خِلَافَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا ظَهَرَ لَك مَا قَرَّرْنَا تَبَيَّنَ أَنَّ النُّسْخَةَ الصَّحِيحَةَ هُوَ أَنْ يُقَالَ (حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَخْصِيصِ الْفَرَائِضِ وَبِمَكَّةَ)؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُفِيدُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إغْلَاقٌ دُونَ مَا عَدَاهَا وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي تَخْصِيصِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ بِمَكَّةَ وَفِي بَعْضِهَا فِي التَّخْصِيصِ بِمَكَّةَ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَذْكُرْ النَّوَافِلَ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» وَهُوَ مُطْلَقٌ، وَفِي تَخْصِيصِ مَكَّةَ مَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مَقْرُونًا بِقَوْلِهِ إلَّا بِمَكَّةَ.
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُبِيحَ وَالْحَاظِرَ إذَا تَعَارَضَا جُعِلَ الْحَاظِرُ مُتَأَخِّرًا وَقَدْ عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تَثْبُتْ؛ لِأَنَّهَا شَاذَّةٌ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ وَلَا بِمَكَّةَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] أَيْ وَلَا خَطَأً ثُمَّ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءُ فِي الِارْتِفَاعِ الَّذِي تَحِلُّ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ، قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ. وَقَالَ الْفُضَيْلِيُّ: مَا دَامَ الْإِنْسَانُ يَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ إلَى قُرْصِ الشَّمْسِ فَالشَّمْسُ فِي الطُّلُوعِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ النَّظَرِ حَلَّتْ.
وَقَوْلُهُ: حِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ بِمَعْنَى تَمِيلُ، قِيلَ التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ يُفِيدُ الِانْحِصَارَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ غَيْرَهَا مِنْ الْأَوْقَاتِ مَا يُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إبْطَالَ الْعَدَدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ شَرْعًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ غَيْرَهَا لَيْسَ بِمَعْنَاهَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِيهَا، بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى مُخْتَلِفًا لَا يَلْزَمُ الْإِبْطَالُ بَلْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتًا بِدَلِيلٍ عَلَى حِدَةٍ، فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ فَبِدَلِيلِ حَدِيثِ عُقْبَةَ ﵁، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلِمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا.
وَقَوْلُهُ: (وَحُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِي إبَاحَةِ النَّفْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَقْتَ الزَّوَالِ

1 / 233