213

Cinaya Şerhu'l-Hidaya

العناية شرح الهداية

Yayıncı

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1389 AH

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
[كِتَابُ الصَّلَاةِ] [بَابُ الْمَوَاقِيتِ]
بَابُ الْمَوَاقِيتِ (أَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) لِحَدِيثِ «إمَامَةِ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِنَّهُ أَمَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ،
ــ
[العناية]
الِافْتِتَاحِ. فَإِنْ قُلْت: جَعَلْت الْوَقْتَ سَبَبًا فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا؟ قُلْت: هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطٌ لِلْأَدَاءِ. وَأَرْكَانُهَا: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ، وَالْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ.
وَحُكْمُهَا سُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْهُ بِالْأَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَنَيْلُ الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ فِي الْآخِرَةِ، وَهِيَ فَرِيضَةٌ قَائِمَةٌ، وَشَرِيعَةٌ ثَابِتَةٌ عُرِفَتْ فَرْضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وقَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا وَعَلَى كَوْنِهَا خَمْسًا؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِحِفْظِ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَعَطَفَ عَلَيْهَا الصَّلَاةَ الْوُسْطَى، وَأَقَلُّ جَمْعٍ يُتَصَوَّرُ مَعَهُ وُسْطَى هُوَ الْأَرْبَعُ، وَبِالسُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﵊: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» وَهُوَ مِنْ الْمَشَاهِيرِ، وَبِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى فَرْضِيَّتِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ مُنْكِرٍ وَلَا رَدِّ رَادٍّ، فَمَنْ أَنْكَرَ شَرْعِيَّتَهَا كَفَرَ بِلَا خِلَافٍ.
بَابُ الْمَوَاقِيتِ:
الْمَوَاقِيتُ جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَالْمِيقَاتُ مَا وُقِّتَ بِهِ: أَيْ حُدِّدَ مِنْ زَمَانٍ كَمَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ أَوْ مَكَان كَمَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ، وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِبَيَانِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطٌ لِلْأَدَاءِ فَكَانَ لَهُ جِهَتَانِ فِي التَّقْدِيمِ، وَقُدِّمَ مِنْ بَيْنِهَا وَقْتُ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ.
وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَوَّلُ مَنْ صَلَّاهَا آدَم ﵇ حِينَ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَجَنَّ اللَّيْلُ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى قَبْلَ ذَلِكَ فَخَافَ خَوْفًا شَدِيدًا، فَلَمَّا انْشَقَّ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى: الرَّكْعَةُ الْأُولَى لِلنَّجَاةِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَالثَّانِيَةُ شُكْرًا لِرُجُوعِ ضَوْءِ النَّهَارِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبُ كَوْنِهَا رَكْعَتَيْنِ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا الْإِنْسِيُّ قَدَّمَهَا فِي الذِّكْرِ، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي: أَيْ الْفَجْرُ الصَّادِقُ وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَبْدُو فِي السَّمَاءِ، وَيَعْقُبُهُ ظَلَامٌ وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ (وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ)

1 / 217