908

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

فيها بأنَّ " بسم اللهِ الرَّحمن الرحيم " مِنَ القرآن، والقرآنُ يُجْهَرُ بِه، وجعل هذه الحُجَّة عُمدتهُ، وصدَّرها في احتجاجِهِ في المسألة، ثمَّ روى بعدَها حديثين لم يَدُلَّ ﵇ على صِحَّةِ واحد مِنْهُما عندَه بنصٍّ، ولا عموم، ولا منطوقٍ، ولا مَفْهُومٍ، ولا تَبَيَّن لنا ذلك مِنْ غيره ﵇ كما نُبيِّنُ ذلك، أمَّا أحدُهما: فإنَّه رواهُ بلفظ التمريض والبلوغِ دونَ لفظِ القطْعِ والثبات، فقال: بلغَنَا عنْ رسول الله ﷺ، ولم يَقُلْ: قالَ رسول الله ﷺ، ولا قال: صَحَّ لنَا عنْ رسُولِ اللهِ ﷺ، وهذا أيضًا نوعٌ من أنواع الحديثِ يُسَمَّى البلاغات، وليس يُحكمُ بصحته؛ لأن عبارة البُلُوغِ تَصْدُقُ، سواءٌ كانَ الحديث (١) صحيحًا أو ضعيفًا؛ لأنَّ الصحيحَ قد بُلِّغَ، والضعيف قَدْ بُلغَ.
ولهذا كان القول الصحيحُ المختارُ مِنَ الثَّلاثَةِ الأقْوالِ في تعاليقِ البُخاري (٢) أن ما رواهُ بصيغَةِ التمريض لم يُقْبلْ، وما رواه بصيغة الجَزْمِ قُبِلَ (٣).

(١) سقطت من (ش).
(٢) الحديث المعلق له صور: منها أن يحذف الراوي جميع السند، فيقول مثلًا: قال رسول الله ﷺ، ومنها أن يحذف إلا الصحابي، أو إلا الصحابي والتابعي، ومنها أن يحذف من حدَّثه، ويضيفه إلى من فوقَه.
والأحاديث المعلقة في " صحيح البخاري " كثيرة جدًا تجاوزت ١٣٠٠ تعليقًا، وأكثرها مخرج في أصول متونه، وما لم يخرجه فقد قام الحافظ ابن حجر بوصله.
(٣) هذه القاعده أغلبية لا كلية، فقد علق البخاري حديث عائشة: " كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه " بصيغة الجزم، مع أنَّه لا يصح على شرطه، بل على شرط غيره، فخبر عائشة هذا أخرجه مسلم في " صحيحه ". وذكر أيضًا بصيغة الجزم حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ: " الله أحق أن يستحيى منه من الناس "، وهو ليس من شرطه قطعًا، ولهذا لما علق في النكاح شيئًا من حديث جد بهز لم يجزم به، بل قال: ويُذكر عن معاوية بن حيدة.
وقال في (باب: العرض في الزكاة): وقال طاووس: قال معاذ ﵁ لأهل =

3 / 42