889

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

من بِجَنْبِهِ، وهو أيضًا مُخافِت بالنظر إلى منْ رفعَ صوتَهُ رَفْعًا قويًا فوق هذا المقْدارِ. وهذا الجواب كافٍ، لو أحببتُ الاقتصارَ عليه، لأجزأني، لكنِّي أحِبُّ الزِّيادة عليه، لِيَتبَيَّنَ للنَّاظِر في هذا الكلامِ أنَّ وُجُوة المَحَامِلِ كثيرةٌ لمَنْ أحبَّها، وأبوابَ الظَّنِّ الجميل واسعةٌ لمَنْ يطلُبُها، لكن السيد -أيَّدَهُ الله- لم يَسْلُكْ هذا المسلكَ في رسالته، فإنه بلغني أنه يَنْسُبُنِي (١) إلى القولِ بترك البَسْملَةِ بالمرة، فليتَهُ اعْتَدَلَ، فترك الحَمْلَ على السلامَةِ، والقولَ بِمَا لَمْ يَكُنْ، وما أقول فيه إلا ما قالت عائِشةُ في ابن عمر: ما كَذَبَ ولكِنَّه وَهِل (٢).
الوجه الثاني: سلَّمنا تسليمَ جَدَلٍ أنَّا نُخَافِتُ، فإنَّه لا يلزَمُ منه ترجيحُ غير (٣) أهلِ البيتِ ﵈، فكيف يلزم مِنْهُ ترجيحُ الفَسَقةِ عليهم؟ وهذا يلزَمُ منه أنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أهْل البيت، فَهُوَ فاسِقٌ تصريح أو تأويلٍ، وهذا خلافُ إجتماعَيِ العتْرَةِ والُأمَّة، وخلافُ المعلومِ مِنَ الأدلة والخبرة، وبِكُلِّ تقدير، فإنَّ ما ذكرَهُ غيرُ لازم، وذلِكَ لأنَّ الأحاديثَ الَّتي رَواها بعضُ أهلِ البيت ﵈ يمْكِنُ أن تكونَ منسوخَةً، كما ذهب إليه بعضُ أهلِ العلم، وذلِكَ هو الظَّاهِرُ مِنْ حديث سعيد بنِ جُبَيْرٍ، ففيه أنَّ رسول الله ﷺ: كان يَجْهَرُ ببسم الله الرحمنِ الرحيم، وكان مُسَيْلِمَةُ يُدعى رحمانَ اليَمَامةِ، فقال أهلُ مكَّةَ: إنما يدعو لرحمان (٤) اليمامة، فأمر النَّبي ﷺ بإخفائها، فما جهر بها حتَّى مات.

(١) في (ب): " نسبني ".
(٢) أي: غلط ونَسِيَ، وحديثها عند مسلم (٩٣٢)، والنسائي ٤/ ١٧، وأبي داوود (٣١٢٩). وفي رواية: أما إنَّه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ. وانظر " الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة " ص ١٠٢ - ١٠٣ للزركشي.
(٣) سقطت من (ش).
(٤) في (ش): رحمان.

3 / 23