698

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

الوجه السادس: أن اعتقادَهم لو كان حاملًا لهم على الكذب، لحملَهم على ترك الصلاة والصومِ والحجِّ، وسائر الواجبات التي ثبت أنهم يُحافِظونَ عليها أشق من الصدقِ في الرواية، بل ليس في الصِّدق مشقة في كثيرٍ من الأحوال، وكذلك لو كان اعتقادُهم يحمِلهُم على الكذب، لحملهم على ما هو أشهي منه إلى النفوس، وعلى ما هُمْ أحوج إليه من القبائح من أكل الحرامِ والزنى والاشتغالِ بالمعازف والملاهي وسائرِ المحرمات، فإِنها أشهي من الكَذِب، بل الكذبُ غيرُ شهي في نفسه، ولا طَيِّب في ذاته، فالذي حملهم على مشاق الطاعات الواجبات والمندوبات يحملُهم على الصدق الذي هو دون الواجبات والمندوبات، وكثيرٌ من الواجبات في علو المرتبة. والذي حملهم على ترك الشهوات المحرمات والمكروهات يحملُهم على ترك الكذبِ على الله ورسوله الذي ليس بمنتظم في جملة الشهوات مع أنَّه مِن أعظم المقبحات وأغلظِ المحرمات، ولو كان قولُ السَّيِّد صحيحًا، لرأيناهم يقطعونَ الصلواتِ، ويرتكبون المحرماتِ، فلما رأيناهم على العكس من ذلك، وَثقْنَا بصدقهم، ورجحنا قبولَ قولهم.
الوجه السابع: أنا قد بيَّنا أن الصالحين منهم يخافون الموتَ على الكفر، ويخافون من شؤم المعاصي المغفورة في الآخرة أن تكون سببًا في الدنيا للذنب الذي لا يُغْفَرُ، وهو ذنبُ الكفر كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الروم: ١٠] وسيأتي في أحاديث القدر عمومًا، والقدر عند الخاتمة خصوصًا ما يُوجبُ خوفَ المؤمن لذلك، وفي " الصحيح " (١) أن رسول

(١) لفظ الصحيح -أي صحيح مسلم (٢٦٥٤) من حديث عبد الله بن عمرو- أنَّه سمع =

2 / 271