690

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

المعتزلة: لا تَصِحُّ العبادةُ بقصد دفعِ العقاب، وطلبِ الثواب، فكيف يقال: من لم يخف، قال الزورَ، وارتكب الفجورَ؟! هذا كلامُ مَنْ لم يتأمل، فقد علمنا بالضرورة أن في المرجئة عُبَّادًا خاشعين، ورُهبانًا خائفين مشفقين حزنًا، باكين صائمين قائمين، وكثيرٌ منا إذا نظرتَ أخَسُّ منهم في الأحوال لا في العقيدة وللهِ الحمد، وذلك لأن مَنْ صبر على مشاقِّ الطاعات، وتركِ الشهوات من غير خوف العذاب، فهو شريفُ النفس، حُرُّ الطبيعة، عزيزُ الهِمَّةِ، عظيمُ المروءة، كثيرُ الأنفة مِن دناءة المعاصي، شديد الحياء من الله تعالى، ومن لا يقومُ إلى الطاعة حتى

= وسؤالهم، والثناء عليهم بخوفهم من النار ورجائهم للجنة، فقد قال تعالى في حق خواص عباده ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾ وقال عن أنبيائه ورسله ﴿وزكريا إذ نادى ربه .... إلى أن قال ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين﴾ أي: رغبًا فيما عندنا، ورهبًا من عذابنا، والضمير في قوله ﴿إنهم﴾ عائد على الأنبياء المذكورين في هذه السورة عند عامة المفسرين، وذكر سبحانه عباده الذين هم خواص خلقه، وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم، وجعل منها استعاذتهم به من النار، فقال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ وأخبر عنهم أنهم توسلوا إليه بإيمانهم أن ينجيهم من النار، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ فجعلوا أعظم وسائلهم إليه وسيلة الإيمان، وأن ينجيهم من النار.
وقال عن خليله إبراهيم ﷺ ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فسأل الله الجنة، واستعاذ به من النار وهو الخزي يوم البعث.
وفي السنة الصحيحة نصوص كثيرة فيها الثناء على عباده وأوليائه بسؤال الجنة ورجائها، والاستعاذة من النار، والخوف منها.
وقالوا: كيف يكون العمل لأجل الثواب وخوف العقاب معلولًا، ورسول الله ﷺ يحرض عليه، ويقول: " من فعل كذا فتحت له أبواب الجنة الثمانية " و" من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة " و" من كسا مسلمًا على عري كساه الله من حلل الجنة " و" عائد المريض في خرفة الجنة " والحديث مملوء من ذلك، أفتراه يحرض المؤمنين على مطب معلول ناقص، ويدع المطلب العالي البريء من شوائب العلل لا يحرضهم عليه ....

2 / 263