637

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

عنا، وأن تُمَتِّعَنَا باللاتِ سنةً، ولا نكسرها بأيدينا عند رأسِ الحولِ، وأن تَمْنَعَ مَنْ قَصَدَ وادِينا وجًَّا (١)، فَعَضَدَ (٢) شَجَرَه، فإذا (٣) سألتك العرب لم فعلت ذلك؟ فقل: إنَّ الله أمرني بذلك وجاؤوا بكتابهم، فكتب: بِسْم اللهِ الرحمن الرحيم هذا كتاب مِن محمد رسول الله لِثقيف لا يُعْشَرون ولاَ يُحْشَرونَ فقالوا: ولا يُجَبُّونَ فسكت رسولُ الله ﷺ ثم قال الكاتبُ: اكتب ولا يُجبّون، والكاتب يَنْظُرُ إلى رسول الله ﷺ، فقام عُمَر بنُ الخطاب فَسَلَّ سيفه وقال: أسعرْتُم قَلْبَ نبينا يا مَعْشَرَ ثقيفٍ أسْعَرَ الله قلوبَكُم نارًا فقالوا: لسنا نُكلِّمُ إيَّاك إِنَّما نُكَلِّمُ محمدًا فنزلت (٤). انتهي كلامُه. ﵀، وقولهم: ولا نُجِبِّي في صلاتنا. يعنون (٥): لا يركعون ولا يسجدون.
فهذا الذي سألوه هو تبديلُ الشريعة وتحريفُها، فالهَمُّ بمساعدتهم إِلى هذا من قبيل الهَمِّ بالمعاصي من غير عزمٍ، كقوله تعالى في يُوسُفَ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف: ٢٤] لأنَّه لا يجوزُ على رسول الله ﷺ العَزْمُ على تبديلِ الشريعة بغير إذنٍ من الله تعالى، ومما يَدُلُّ على أنهم أرادوا هذا قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ [الإسراء: ٧٣] فكيف يَصِحُّ أن يُقاس تحريمُ قبولِ المتأولين الصادقين في الظنِّ الراجح على مساعدة ثقيف إلى تبديلِ الشريعة، فإنّه في تصديق المتأولين العملَ بالشريعة المظنون ثبوتها، والمحافظة على أن

(١) وجّ: وَادٍ بالطائف لثقيف، وفي الحديث " إن صيد وَجٍّ وعِضاهه حرام محرم لله ". أخرجه أحمد ١/ ١٦٥، وأبو داود (٢٠٣٢) من حديث الزبير بن العوام وفي سنده لَيِّنَان.
(٢) عضد الشجرة يَعْضِدُها: قطعها.
(٣) في (ج) وإذا.
(٤) " الكشاف " ٢/ ٤٦٠. وانظر " أسباب النزول " ص ١٩٦ للواحدي.
(٥) في (ب): يعني.

2 / 210