580

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

الأمور الوُجْدَانية أنَّا قد نعلمُها مِن الغَيْرِ (١) بالقرائن كجوعِ الجائِع، وفرَحِ الفرِحِ، وغمِّ المغموم، ولكن ذلك بشرطين:
أحدُهما: أن يكونَ ذلك مشاهدًا لنا غيرَ غائب عنا، لأنَّ القرائنَ الدالة على ذلك الباطن هي ما يُشَاهَد بالعيان مِن ضعف الجائع، وتقلُّص شفتيه، وتغيرِ لونه ونحوِ ذلك من الأمور التي يُعْلَمُ بالضرورة أنَّه لا يُمكنه التصنعُ فيها، وكذلك سائرُ مَنْ يُعلَمُ حالُه بالقرائن.
ثانيهما: ألا تظهر قرائنُ تُعارِضُ تلك القرائنَ، فإن التعارض يمنع حصولَ العلم الضروري، وهؤلاء المخالفون لنا في الاعتقاداتِ قد ظهرت على عُدُولهم قرائنُ تفيدُ عدمَ التعمُّدِ للباطلِ، ولهم شُبَهٌ عويصةٌ يتبلَّدُ فيها كثيرٌ من الفُطَنَاءِ، فأينَ حصولُ العلم الضروري مع هذا!!
الإشكال الثاني: أن السيِّد -أيده الله- أوهم أن الشيخ أبا الحسين، والرازي يقولان بمثل مقالته مِن الحكم بالتعمد للعناد على من أظهر التأويلَ

(١) نقل الإمام النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " ٤/ ٦٥ - ٦٦ عن الإمام أبي نزار الحسن بن أبي الحسن النحوي في كتابه " الممسائل السفرية ": منع قوم دخول الألف واللام على " غير " و" كل " و" بعض "، وقالوا: هذه كما لا تتعرف بالإضافة، لا تتعرف بالألف واللام، قال: وعندي أنَّه تدخل اللام على غير وكل وبعض، فيقال: فعل الغير ذلك، والكل خير من البعض، وهذا لأن الألف واللام هنا ليستا للتعريف، ولكنها المعاقبة للإضافة نحو قول الشاعر:
كأن بين فكها والفك
إنما هو: كأن بين فكها وفكها، على أن " غيرًا " يتعرف بالإضافة في بعض المواضع، ثم إن الغير يحمل على الضد، والكل يحمل على الجملة، والبعض يحمل على الجزء، فصلح دخول الألف واللام أيضًا من هذا الوجه والله أعلم.
وقال أبو حيان في " البحر المحيط " ١/ ٢٨: " غير " منفرد مذكر دائمًا، وإذا أريد به المؤنث جاز تذكير الفعل حملًا على اللفظ، وتأنيثه حملًا على المعنى، ومدلوله المخالفة بوجه ما، وأصله الوصف، ويستثنى به، ويلزم الإضافة لفظًا أو معنى وإدخال " ال " عليه خطأ، ولا يتعرف، وإن أضيف إلى معرفة.

2 / 153