567

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

الإشكال الرابع: أنا نُبيِّن للسَّيِّد أيَّده الله ضعفَ مأخذه مِن كلام ابنِ الحاجب، فنقول: نصَّ ابنُ الحاجب على أن المبتدع بما يتضمنُ التكفيرَ كالكافر عند المُكَفرِ (١). ولكن المُكَفَرَ بعضُ الأمة، فلم يلزم أن تُجْمِعَ الأمَّةُ على ردِّه.
فإن قلت: كلامُهُ يقتضي أن الذين لم يكفروه لو كفَّرُوه لردُّوا روايتَه.
قلتُ: ليسَ كلامُه يقتضي هذا لوجهين:
أحدهما: أنَّ الذي لم يُكَفِّرْ لا يُسمَّى مكفرًا لا حقيقةً، ولا مجازًا، وابنُ الحاجب إنما روى عمن يكفر. فأما قولُهُم في العَازم على فعل الشيء: إنَّه يُطلق عليه اسمُ الفاعل في مثل قولنا: زيد مسافر غدًا، فإنما سَمَّوْهُ بذلك لعزمه على السفر، وأجمعوا على أن هذه التسمية مجازية لا حقيقة، وأما مَنْ ليس بعازمٍ ولا في حكم العازِمِ، فلا يُسَمَّى باسمِ ما لم يَفْعَلْهُ ألبتَّةَ، فإذا ثبت أنَّه لا يُسمَّى مكفرًا، وثبت أن الأمَّةَ غيرُ مجمعة على التفكير، فقد تعذَّر أن يكونَ الإجماعُ مأخوذًا مِن نَصِّ ابنِ الحاجب، ولم يبقَ إلا المفهوم، وللمفهومِ أقسامٌ معلومة، وشروطٌ مذكورة، فأخْبِرْنَا مِن أيِّ أقسام المفهوم.
فإن قلتَ: هو من مفهوم الصفة، لأن المكفّر صفة.
قلت: إنَّ مفهوم الصفة هو مِن مفهوم المخالفة، لا من مفهوم الموافقة، وإذا كان كذلك وجب أن يكونَ المفهومُ أنَّه كالكافر عند المكفر لو قدَّرْنَا أنَّه كفر، وهذا ليس مِن المفهوم في شيء.
الوجه الثاني: أن زُبْدَةَ الكلامِ أن السيِّدَ توهَّم من ابن الحاجب أنَّه

(١) " مختصر المنتهي " مع شرحه للعضد ٢/ ٦٢.

2 / 140