ولما قَدِمَ الزمَخْشَرِيُّ بغدادَ حاجًّا قَصَدَهُ للزيارة، فلما اجتمع به، أنشد أبو السعادات قولَ المتنبي:
وأسْتَكْبِرُ الأخْبَارَ قَبْلَ لِقَائِهِ ... فَلمّا الْتَقَيْنَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ (١)
فقال الزمَخْشَريُّ: رُوي عنِ النبي ﷺ أنَّه لما قَدِمَ عليه زيدُ الخيل، قال له: يا زيدُ ما وُصِفَ لي أحدٌ في الجاهلية فرأيتُه في الإسلام إلا رأيتُه دونَ ما وُصِفَ لي غيرك (٢). انتهي بألفاظ ابن خلكان.
توفي سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة عن اثنتين وتسعين سنة.
ومنهم السَّيِّدُ العلامةُ برهانُ الدين عُبيد الله الحسيني (٣) المعروف بالعِبْرِي، كان أحدَ الأعلام في عِلْمِ الكلامِ والمعقولاتِ، ذا حظٍّ وافِرٍ من باقي العلوم، وله التصانيف المشهورة، منها كتابُ " شرح المنهاج "، وكتابُ " المصباح "، وكتابُ " الطوالع "، وَكُتُبُه الغايةُ القصوى في الفقه.
توفي ثالث عشر رجب سنةَ ثلاث وأربعين وسبع مئة، وخلَّف ولدًا فصيحًا فاضلًا في العُلُوم العقليةِ.
(١) هو في ديوانه ٢/ ١٤٨ بشرح العكبري من قصيدة يمدح بها علي بن أحمد بن عامر الأنطاكي مطلعها:
أُطاعِنُ خيلًا من فوارسها الدَّهر ... وحيدًا وما قولي كذا ومعي الصَّبرُ
وفي " الوفيات " ثم أنشده بعد ذلك:
كانت مساءلةُ الرُّكبان تخبرنا ... عن جعفر بن فلاحٍ أحسنَ الخبرِ
ثم التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري
(٢) ذكره الحافظ في " الإصابة " ١/ ٥٥٥ في ترجمة زيد الخيل عن ابن إسحاق.
(٣) كذا في (ج) و(ش) وهو موافق لما في " الدرر الكامنة " و" البدر الطالع " ١/ ٤١١، و" توضيح المشتبه " ٢/ ١٧٨/١، وفي (أ) و(ب) الحسني.