507

El-Vesail ve'l-Kesail Fi Zımma an Sunneti Ebi'l-Kasım

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Yayın Yeri

بيروت

أخذ إذنٍ مِن صاحب المملكةِ على القيامِ بعملٍ مِنْ أعمالِ البِرِّ والسعي في أمرٍ مِن أمور الخَيْرِ، وقد تختلِفُ أنظارُ الصالحين، ومقاصِدُ العلماء، وأهل الدين في مثل هذه الأمورِ، وسيأتي لهذا مَزِيدُ بيانٍ في موضع هو أخصُّ به إن شاءَ اللهُ تعالى.
وثانيها: أن يكونَ أخذ الولاية على ذلك مِن الحسن بنِ علي ﵉، فقد كان ﵇ في ذلك الوقت مقيمًا في المدينة، ولم يكن أبو هريرة ﵁ يَجْهَلُ مكانَ الحسنِ ﵇، ولا يَعْزُبُ عنه ما يجب له من المحبة والحقوق. وكان الحسنُ ﵇ معروفًا بشدة الشفقة على المسلمين والرفقِ بهم، ولم يكن لِيَتْرُكَ أبا هريرة مستمرًّا على فعلٍ محرم في جواره إن وَجَدَ إلى هِدايته سبيلًا، فمع حِرْص الحسن وأبي هريرة على الخير، ومجاورتِهما كيفَ يُسْتَبْعَدُ أن يكونا قد خاضا في ذلك وعملا فيه وجهًا حسنًا، ومحملًا صالحًا، وإن ثبت أنَّه تولَّى شيئًا من ذلك في عصر أمير المؤمنين علي ﵇ أمكنَ مِثْلُ ذلك، والحملُ على السَّلامَةِ متى أمكن، وجبَ لتحريم العملِ على ظنِّ السُّوءِ (١) بالمسلمين، ووجوب المدافعة له.
فإن قلتَ: هذا خِلافُ الظَّاهِرِ.
قلتُ: ليْسَ لِلأفعالِ ظاهرٌ، وإنما يكونُ الظهورُ في الأقوال، مثاله لو رُوي عن أبي هُرَيْرَةَ أنه قال: إني لم آخُذْ ولايةً من الحسن ﵇، ثم قلنا بعد ذلك: إن مِن الجائز أن يكونَ أخذ منه ولاية، وذكر ذلك تقيةً، فإن كلامَنَا حينئذٍ يكون خلافًا لِظاهر قوله.

(١) في (ب): على سوء الظن.

2 / 80