ولا رواه عنه أحمد في " مسنده " مع جمعه لحديثه، بل روي في الصحاح مِن غير طريق أبي هريرة، وأنهم إنما رَوَوْه من طريق علي بن الحسين سَيِّدِ العابدين عن المسْورِ بن مَخْرَمَة، عن النبي ﷺ (١) فما أبعدَ ابنَ أبي الحديد عن مثل هذا، دل قد روى حديث الخِطبة على فاطمةَ ﵍ الحاكمُ في " المستدرك " (٢) على تشيعه، وصحح مجيئَه مِنْ طُرُقٍ عن النبي ﷺ، وحكم بصحتها، منها عن سُويد بن غَفَلَةَ، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السِّياقة (٣).
ومنها عن عبد الله بن الزبير وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه الترمذي (٤) أيضًا.
ومنها عن أبي حنظلةَ رجلٍ من أهل مكة.
وإنما ذكر هذه الطرق لتصحيح هذه الفضيلة لفاطمة ﵍، ولذلك ذكر ذلك في مناقبها مع أنَّه لا شيء في ذلك على أمير المؤمنين ﵇ كما ذكره في حديث سُوَيْدِ بنِ غفَلَةَ، فإنه ذكر فيه أن عليًّا استشار النبيَّ ﷺ في ذلك، فقال له: " أعَنْ حَسَبِهَا تسألُني؟ " قال: قد أعلمُ حسبَها، ولكن أتأمُرُني بها، فقال: " لا، فاطمةُ بَضْعةٌ مني، ولا أَحْسِبُ إلَّا أنَّهَا تَحْزَنُ أَو تَجْزَعُ " فقال علي: لا آتي شيئًا تَكْرَهُهُ. فأيُّ مقالٍ عليه في أن سأل، ثم فعَلَ ما يُحبُّهُ رسولُ الله ﷺ، وقد سأل رسولُ الله ﷺ ربَّه أن يَأْذَنَ له في الاستغفارِ لأمِّهِ، فلم يَأذَنْ له (٥) فأطاعه، فهذا مثلُ ذلك.
(١) أخرجه البخاري (٣١١٠) و(٣٧١٤) و(٣٧٢٩) و(٣٧٦٧) و(٥٢٣٠) و(٥٢٧٨) ومسلم (٢٤٤٩) وأبو داود (٢٠٦٩) والترمذي (٣٨٦٧).
(٢) ٣/ ١٥٨ و١٥٩.
(٣) علق عليه الإمام الذهبي بقوله: مرسل قوي.
(٤) برقم (٣٨٦٩) وقال: حديث حسن صحيح.
(٥) أخرجه من حديث أبي هريرة مسلمُ (٩٧٦)، وأبو داود (٣٢٣٤) والنسائي ٤/ ٩٠ =