1134

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

مع عباده يردهم بين إفناء وإبقاء.

ثم من الله علينا براحة الليل وستره بقوله : ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا ) إذا هجم ظلال الليل على أهل شوقه هاج أسرارهم بنعت الشوق والأنس إلى قربه ووصاله ؛ فينكشف لهم أسرار الملك والملكوت ، وأنوار العزة والجبروت ، وهم يتقلبون فيها بأشكال غريبة ، وحركات عجيبة ، ومناجاة لطيفة ، ومواجيد عظيمة ، وعبرات عزيزة ، ولولا ستر الليل عليهم لفشا أحوالهم ، وانكشف أسرارهم عند الخلق ، فإذا كانوا في حالة اليقظة فحالهم الغلبات ، فإذا أنسوا بنور الجمال يأخذهم النوم ، ويقطعهم عن التهجد ، وبرجاء الوجد ، فيسكنون في روح الأنس وراحة القدس ، وربما يرون المقصود في نومهم كما حكي عن شاه بن شجاع أنه لم ينم ثلاثين سنة ، فاتفق أنه نام ليلة فرأى الحق سبحانه في منامه ، ثم بعد ذلك يأخذ الوسادة معه ، ويضطجع حيث كان ، فسئل عن ذلك فأنشأ يقول :

فأحببت التنعس والمناما

رأيت سرور قلبي في منامي

يا فهم لهم في زمان الامتحان ليل الحجاب ، وسبات الغفلات ، فإذا ذابوا في مقام الفرقة أخذ الله أيديهم بكشف الوصال بقوله : ( وجعل النهار نشورا ) (47) أطلع عليهم بعد ذلك شمس العناية من مشرق الكفاية ، نومهم سبب الزلفات ، وسباتهم راحة المداناة ، وهذا حال أهل النهايات.

لعل خيالا منك يلقى خياليا

وإني لأستغشي ومابي نعسة

قال الأستاذ : الليل وقت لسكون قوم ، ووقت لانزعاج آخرين ؛ فأرباب الغفلة يسكنون في ليلهم ، والمحبون يسهرون في ليلهم ، وإن كانوا في روح الوصال ؛ فلا يأخذهم النوم بكمال أنفسهم ، وإن كانوا في ألم الفراق ، فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم فالسهر للأحباب صفة أو ما لكمال السرور أو لهجوم الهموم.

ويقال : جعل النوم لقوم من الأحباب وقت التجلي ، يريهم ما لا سبيل إليه في اليقظة ، فإذا رأوا ربهم في المنام يؤثرون النوم على السهر ، وهذا كما أنشد :

ولو لا مكان الطيف لم أتهجع

فلولا رجاء الوصل ما عشت ساعة

ثم زاد منته بأن نشق نسائم روح وصاله أهل شوق جماله بقوله : ( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) إذا أراد سبحانه كشف لقائه لأرواح العاشقين يرسل رياح الواردات قبل حصول كشف المشاهدات ، فيستنشقون منها نسيم الأنس ، وهم يعلمون أن ذلك مبشر كشف القدس ، والحكمة في ذلك أنه تعالى يكتسر بها قلوب المحبين غبار الحدثان ، وهواجس النفس ، والشيطان حتى لا يبقى فيها غير جمال الرحمن ؛ فإذا رأوا آثار

Sayfa 33