Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
حصتي ، وكونوا بنعت التجريد عن الدنيا ، وما فيها في بذل أنفسكم إلي ، وفي هذه المعاملات الشريفة اطلبوا الاعتصام مني ، استعينوا بي لأقويكم في طاعتي ( واعتصموا بالله هو مولاكم ) حبيبكم وناصركم في الأزل ( فنعم المولى ) حيث لا مولى غيره ( ونعم النصير (78)) حيث لا يخذل من نصره بأن نصره عزيز ممتنع من نقائص النقص.
قال جعفر : حق المجاهدة على القلب فإن النفس لا يقوم بحق المجاهدة ، وحق المجاهدة ألا يختار عليه شيئا كما لم يخير عليكم بقوله : ( هو اجتباكم ).
قال بعضهم : المجاهدة على ضروب مجاهدة مع أعداء الله ، ومجاهدة مع الشياطين ، وأشدها المجاهدة مع النفس ، وهو الجهاد في الله ، وهو الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : «رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» (1)، وهو مجاهدة النفس ، وحملها على اتباع ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه.
وقال ابن عطاء : الاجتبائية أورثت المجاهدة لا المجاهدة أورثت الاجتبائية.
وقال أيضا : «ملة إبراهيم» : هو السخاء والبذل والأخلاق ، والخروج من النفس والأهل والمال والولد.
وقال أيضا : في قوله : ( هو سماكم المسلمين ): زينكم بزينة الخواص قبل أن أوجدكم ؛ لأنكم في القدرة عند الإيجاد كما كنتم قبل الإيجاد سبق لكم من الله الخصوصية في أزله.
وقال النوري : الاعتصام بالله للخواص ، والاعتصام بحبل الله للعوام ، والاعتصام بحبل الله هو التمسك بالأوامر على السنن ، والاعتصام بالله هو حفظ القلب ، والسر عما يشغل عنه ، والاشتغال بمراقبته ، والإقبال عليه ، قال الله تعالى : ( واعتصموا بالله هو مولاكم ) أي : هو الذي يغنيكم به إن أقبلتم على الاعتصام.
وقال جعفر : نعم المعين لمن استعان به ، ونعم النصير لمن استنصره.
***
Sayfa 548