1069

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

ثم وصفهم بالإخبات والتواضع والخنوع والخشوع في عظمته وجلاله وكبريائه وبشرهم بدوام وصاله بقوله : ( وبشر المخبتين (34)) ، ومن أوصاف المخبتين الفناء في العظمة والحياء في رؤية الكبرياء والخجل في مشاهدة الربوبية ، والتواضع في العبودية ، وكتمان الأسرار والبكاء في الخفية والسكون في الخلوة ، ومراقبة الله بنعت الهيبة.

قال ابن عطاء المخبت هو الذي امتلأ قلبه من المحبة ، وقصر طرفه عما دونه كما أن الفريق شغله نفسه عن كل شيء سوى نفسه كذلك المخبت لشغله مولاه عن كل شيء سواه.

وقال جعفر : ( وبشر المخبتين (34)) : من أطاعني ثم خافني في طاعته ، وتواضع لأجلي ، وبشر من اضطرب قلبه شوقا إلى لقائي ، وبشر من ذكرني بالنزول في جواري ، وبشر من دمعت عيناه خوفا فيحظوا بشراهم «إن رحمتي سبقت غضبي» (1).

ثم زاد سبحانه في وصفهم بوجل القلوب من معاينة أنوار الغيوب ، والصبر في المجاهدات ، وتطهير أنفسهم من الذنوب بقوله : ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) إذا سمعوا خطاب الله من الله ، ولله من غير الله ، وجلت قلوبهم من رؤية عظمة الله ، والشوق إلى لقاء الله ، وغلبان محبة مشاهدة الله وقع السماع لهم على آذان أرواحهم المطربة من روح أنس الله العاشقة جمال قدس الله ؛ فتضطرب بين الأنس والقدس بنعت المحبة والشوق وتطير بجناح المعرفة إلى سرادق كبرياء المعروف ؛ فيسكن هناك وجلها ، واضطرابها فتسمع من الله خطابه ، وتطمئن بجماله ، قال تعالى : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) [الرعد : 28] ؛ فإذا سمع الذكر من غيره اقتضى الوجل ، وإذا سمع من الله اقتضى السكون والطمأنينة ( والصابرين على ما أصابهم ) الذين وصفهم الوجل والإخبات صبروا تحت موارد أنوار مشاهدته إذا أتت عليهم طوارقها بأثقال الربوبية لا يجزعون ولا يتحركون حتى يفنوا في كبريائه ويبقوا في بقائه.

قال ابن عطاء : هل رأيت ذلك الوجل عند سماع الذكر أو عند سماع كتابه أو خطابه أو هل أخرسك الذكر حتى لا تنطق إلا به ، وأصمك حتى لم تسمع إلا منه هيهات هيهات.

قال الواسطي : الوجل على مقدار المطالعة ربما يريه مواضع السطوة وربما يريه مواضع المودة والمحبة.

وقال أبو علي الجوزجاني : في قوله : ( والصابرين على ما أصابهم ) : التاركي الجزع عند حلول النوائب والمصائب.

Sayfa 539