بينهم قتال، وكان عزازيل إذا ذاك صبيا نشأ مع الملائكة وتعلم من علمهم وأخذ يسوسهم، وطالت أيامه حتى صار رئيسا فيهم، وبقي الأمر على ذلك زمانا طويلا حتى جرى بينه وبين آدم ما جرى كما قال الله تعالى: فسجد الملائكة كلهم أجمعون (73) إلا إبليس وقال تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه قال مجاهد:
لإبليس خمسة من الأولاد وقد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره فذكر أن أسماءهم: بيره والأعور ومسوط وداسم وزلنبور، أما بيره: فصاحب المصائب يأمر بالثبور وشق الجيوب، وأما الأعور: فإنه صاحب الزنا يأمر به ويزينه في أعينهم، وأما مسوط: فصاحب الكذب، وأما داسم:
فيدخل بين الزوجين ويوقع بينهما البغضاء، وأما زلنبور: فهو صاحب السوق فبسببه لا يزال أهل السوق متخاصمين.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن إبليس لما نزل إلى الأرض قال: يا رب أنزلتني وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا، قال: الحمام، قال: فاجعل لي مجلسا، قال الأسواق ومجامع الطرق، قال: فاجعل لي طعاما، قال: ما لم يذكر اسم الله عليه، قال: فاجعل لي شرابا، قال: كل مسكر، قال: فاجعل لي مؤذنا، قال: المزامير قال: فاجعل لي قرآنا، قال:
الشعر، قال: فاجعل لي خطا قال: الوشم، قال: فاجعل لي حديثا، قال: الكذب، قال: فاجعل لي مصائد، قال: النساء» (1).
138 فصل: في عجائب من مكايد الشيطان
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «كان راهب في بني إسرائيل اسمه برصيصا مستجاب الدعوة، فأخذ الشيطان جارية فخنقها وألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب، فحملوها إليه فأبى أن يقبلها فما زالوا به حتى قبلها، وكانت عنده ليعالجها، فأتاه الشيطان فوسوس إليه وزين له مقاربتها فلم يزل حتى وقع عليها فحملت منه، فوسوس إليه وقال: الآن يأتيها أهلها فتفتضح فاقتلها وقل لهم: ماتت. فقتلها ودفنها فأتى الشيطان أهلها وأخبرهم أنه أحبلها وقتلها ودفنها، فأتاه أهلها وأرادوا قتله فأتاه الشيطان، وقال له أنا الذي أخذتها وأنا الذي ألقيت في قلوب أهلها فأطعني تنجح وتنجو واسجد لي سجدتين ففعل فقتل على الكفر» قال تعالى: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين [الحشر: 19].
Sayfa 310