Kur'an İlimleriyle İlgili Deliller
البرهان في علوم القرآن
Soruşturmacı
محمد أبو الفضل إبراهيم
Yayıncı
دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْبَحَ فؤاد أم موسى فارغا﴾ قَالَ فَارِغًا مِنَ الْحُزْنِ لِعِلْمِهَا أَنَّهُ لَمْ يَغْرَقْ وَمِنْهُ دَمٌ فَرَاغٌ أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ
وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ أَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَعْنَى لَوْ كَانَ قَلْبُهَا فارغا من الحزن عليه لما قال: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ لِأَنَّهَا كَادَتْ تُبْدِي بِهِ
وَهَذَا الْبَابُ عَظِيمُ الْخَطَرِ وَمِنْ هُنَا تَهَيَّبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ وَتَرَكُوا الْقَوْلَ فِيهِ حَذَرًا أَنْ يَزِلُّوا فَيَذْهَبُوا عَنِ الْمُرَادِ وَإِنْ كَانُوا عُلَمَاءَ بِاللِّسَانِ فُقَهَاءَ فِي الدِّينِ وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ وَهُوَ إِمَامُ اللُّغَةِ لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا مِنْ غَرِيبِ الْقُرْآنِ وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿شغفها حبا﴾ فَسَكَتَ وَقَالَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلًا لِبَعْضِ الْعَرَبِ فِي جَارِيَةٍ لِقَوْمٍ أَرَادُوا بَيْعَهَا أَتَبِيعُونَهَا وَهِيَ لَكُمْ شَغَافٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلِهَذَا حَثَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى تَعَلُّمِ إِعْرَابِ الْقُرْآنِ وَطَلَبِ معاني العربية
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ بِحَقَائِقِ اللُّغَةِ وَمَوْضُوعَاتِهَا تَفْسِيرُ شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَلَا يَكْفِي فِي حَقِّهِ تَعَلُّمُ الْيَسِيرِ مِنْهَا فَقَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ وَالْمُرَادُ الْمَعْنَى الْآخَرُ وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مِنْ أَفْصَحِ قُرَيْشٍ سُئِلَ أبو بكر عن الأب فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كَلَامِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ وَقَرَأَ عُمَرُ سُورَةَ عَبَسَ فَلَمَّا بَلَغَ الْأَبَّ قَالَ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فما الأب ثم قال لعمرك يابن الْخَطَّابِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عند ربنا﴾ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَمَا الْأَبُّ ثُمَّ قَالَ مَا كُلِّفْنَا أَوْ مَا أُمِرْنَا بِهَذَا
وَمَا ذَاكَ بِجَهْلٍ مِنْهُمَا لِمَعْنَى الْأَبِّ وَإِنَّمَا يُحْتَمَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَبَّ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي لُغَتِهِمَا أَوْ فِي لُغَاتٍ فَخَشِيَا إِنْ فَسَّرَاهُ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ غَيْرَهُ وَلِهَذَا اخْتَلَفَ
1 / 295