781

هذا القول في قوة الطاعة ، أهي تصلح للمعصية أم لا؟ قال جماعة : هي تصلح للأمرين جميعا وهو قول أبي حنيفة وجماعته ، وهذا القول أثبته جميع أهل الاعتزال ». واستدل على ذلك بقوله « وأصل هذا أنه لما كان سبب من أسباب القول يصلح للشيء وضده ، فكذلك القدرة ، مع ما في نفي أن يصلح للأمرين ، فوت القدرة على فعل ضد الذي جاء به ، وقد يؤمر به وينهى عنه في وقته ، فيلزم القول بالقدرة على الشيء وضده ليكون الأمر والنهي على الوسع والقوة » (1).

وقال البياضي : « والاستطاعة صالحة للضدين على البدل ، واختاره الإمام القلانسي ، وابن شريح البغدادي كما في « التبصرة » لعبد القاهر البغدادي ، وكثير منهم كما في « شرح المواقف » (2).

9 الماتريدي وأفعال العباد :

اتفق المسلمون على أنه لا خالق إلا الله واختلفوا في تفسيره في أفعال العباد وآثار الموجودات فذهب أهل السنة إلى أنه لا صلة بين الطبائع وآثارها. والطبائع وآثارها من صنع الخالق مباشرة من دون دخالة للطبيعة ولو بنحو الشرط ، والمعد في سطوعها على الطبيعة وقد اشتهر بين الأزهريين قول القائل :

ومن يقل بالطبع أو بالعلة

فذاك كفر عند أهل الملة

هذا كله في غير أفعال العباد ، وأما فيها فذهبت الجهمية أتباع جهم بن صفوان إلى أن العبد لا يقدر على إحداث شيء ، ولا على كسب شيء ، وهذه النظرية هي نظرية الجبرية الخالصة ، ولازم ذلك لغوية بعث الرسل ، وإنزال الكتب ، وإغلاق باب المناهج التربوية في العالم.

Sayfa 49