770

المنزهة عن خلافها ، فجماله وكماله ، وترفعه عن ارتكاب القبيح ، يطلب الفعل المناسب له ، وهو المقارن للحكمة ، والتجنب عن مخالفتها.

والحاصل أن الله سبحانه فعل أم لم يفعل فهو كامل بلانهاية ، لكن لو فعل لاختار المناسب للحكمة وأين هو من الاستكمال.

** دليل ثالث للأشاعرة :

وهناك دليل ثالث لهم حاصله : أن غرض الفعل خارج عنه ، يحصل تبعا له وبتوسطه ، وبما أنه تعالى فاعل لجميع الأشياء ابتداء ، فلا يكون شيء من الكائنات إلا فعلا له ، لا غرضا لفعل آخر لا يحصل إلا به ، ليصلح غرضا لذلك الفعل ، وليس جعل البعض غرضا أولى من البعض (1).

وكان عليه أن يقرر الدليل بصورة كاملة ويقول : لو كان البعض غاية للبعض فإما أن ينتهي إلى فعل لا غاية له فقد ثبت المطلوب ، أو لا فيتسلسل وهو محال.

** يلاحظ عليه

خلق لأشياء اخر ، فالغاية من ايجاد الموجودات الدانية كونها في خدمة العالية منها ، وأما الغاية في خلق العالية هي إبلاغها إلى حد تكون مظاهر ومجالي لصفات ربه ، وكمال بارئه.

إذا نظرنا إلى الكون بالنظر التجزيئي نرى هناك أوائل الأفعال ، وثوانيها ، وثوالثها و... فيقع الداني في خدمة العالي ، ويكون الغرض من إيجاد العالي إيصاله إلى كماله الممكن الذي هو أمر جميل بالذات ، ولا يطلب إيجاد الجميل بالذات غاية سوى وجوده لأن الغاية منطوية في وجوده.

هذا إذا نظرنا إلى الكون بالنظر التجزيئي. وأما إذا نظرنا إلى الكون بالنظر

Sayfa 38