703

منه حين الموت تكون كفارة لبعض هذه التشكيكات ، والله العالم.

* (7)

سيف الدين الآمدي (556 621 ه)

أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي ، الفقيه الأصولي الملقب ب « سيف الدين الآمدي » كان حنبلي المذهب ، وانحدر إلى بغداد وقرأ بها على أبي الفتح نصر بن فتيان الحنبلي ، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي ، ولما بلغ الدرجة الممتازة انتقل إلى الشام واشتغل بفنون المعقول ، وحفظ منه الكثير وتمهر فيه ، ولم يكن في زمانه أحفظ منه لهذه العلوم ، ثم انتقل إلى الديار المصرية ، ثم حسده جماعة من فقهاء البلاد وتعصبوا عليه ونسبوه إلى فساد العقيدة ، وانحلال الطوية والتعطيل ومذهب الفلاسفة والحكماء ، وكتبوا محضرا يتضمن ذلك ووضعوا فيه خطوطهم بما يستباح به الدم ، وهذه شنشنة يعرفها التاريخ من الذين أعدموا العقل وصلبوه وشوهوا صورة الشريعة ، واعتمدوا في كل شيء حتى فيما يجب ثبوته قبل ثبوت الشرع ، على الحديث ، ورأوا الاشتغال بالعلوم العقلية كفرا وزندقة فابتلي الآمدي (1) بهؤلاء المتزمتين ، وقبله الشهرستاني كما عرفت ذلك في ترجمته.

ينقل ابن خلكان أن رجلا منهم لما رأى التحامل وإفراط التعصب على الآمدي كتب في المحضر الذي أعدوه للسعاية عليه :

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه

فالقوم أعداء له وخصوم

والله أعلم وكتب : فلان بن فلان.

ولعل الحسد في جميع العصور التي قام فيها هؤلاء بقمع أهل الفكر والعقل وطردهم عن الساحة الإسلامية كان أحد العوامل الباعثة على التكفير والتفسيق ، والقتل والصلب ، وكان هناك عامل آخر أشد تأثيرا في هذه المجالات ، وهو سوء الوعي وقلة العمق في المخالفين ، إذ لم يعرفوا أن الإسلام

Sayfa 353