686

( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ). (1)

وقال سبحانه : ( وما خلقنا السماءوالأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ). (2)

إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي العبث عن فعله ، وتصرح باقترانها بالحكمة والغرض ، فمن قال بوجوب رعاية الأصلح فإنما قال بإخراج فعله عن العبث.

وأما كون العمل الأصلح واجبا عليه ، لا يراد منه تكليفه من جانب العبد بالقيام بالأصلح وإنما المراد استكشاف العقل الحكم الضروري من صفاته الكمالية ، أعني كونه حكيما ، وأن حكمته تقتضي إيجابا أنه لا يفعل العبث والعمل الخالي عن الهدف ، كما أنك تحكم بأن زوايا المثلث تساوي كذا وكذا حتما وليس معناه حكمك على الخارج ، بل معناه استكشاف العقل حكما ضروريا من ملاحظة نفس المثلث وزواياه.

وأما تعذيبه سبحانه البريء فلا شك أنه يقدر على ذلك ، ولكن لا يفعل لأنه قبيح ، والعقل يدرك قبح ذلك العمل من أي مقام صدر وفي أي موضع وقع ، وليس حكم العقل بإيجابه إلا الاستكشاف على ما مر.

وأما القول بأن الحكم بلزوم اقتران فعله بالغرض ، يستلزم استكماله به ، فهو خلط بين كون الغرض للفاعل وكون الغرض للفعل ، فالغاية غاية للفعل لا للفاعل.

وقد حققنا ذلك في الجزء الثالث عند البحث عن عقائد المعتزلة ، فتربص حتى حين.

** 9 مناوأة معاوية لعلي عليه السلام كانت عن اجتهاد

الغزالي يرى مناوئي علي عليه السلام في الجمل وصفين مجتهدين يقول :

Sayfa 336